تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
إلى عام 875 ه - 1471 ؛ وهو يصل بالجزء الأول في سرده التاريخي إلى وفاة تيمور في عام 807 ه - 1405 بينما يفرد الجزء الثاني بصورة خاصة للكلام على شاهرخ ، وهذا هو المعروف منذ أكثر من مائة عام في ترجمة كاترمير . وتاريخ عبد الرزّاق من الناحية الزمنية
( Chronological )
ينضم إلى كتاب رشيد الدين وكأنما يكمله ابتداء من عام 704 ه - 1304 ، أما خاتمة الكتاب فتقف في عهد الأمير التيمورى التاسع الذي ظل عبد الرزّاق متمتعا تحت ظله بنفس الرعاية التي لقيها في عهد شاهرخ . وفي تلك الأقسام من الكتاب التي تعزى إلى المؤلف نفسه يسير العرض في أسلوب منمق للغاية فيغلب عليه السجع وتنتشر فيه الاستشهادات الشعرية ، ومن الطريف في هذا الصدد إيراد رأى عالم لا ينتسب إلى فئة المستشرقين بل يعد من المتخصصين في الأدب الروسى القديم وهو سرزنفسكى
Sreznevski
الذي درس بالتفصيل الأقسام التي كتبها عبد الرزاق عن الهند وذلك أثناء تحضير تعليقاته على رحلة افناسى نيكتين
Afanasi Nikitin
، فالمؤلف كما يبدو واضحا من ألفاظه « لم يفكر في إفادة قارئيه وسامعيه بقدر ما فكر في إمتاعهم ، وهو في محاولته لإثارة حب الاستطلاع في نفوسهم يجهد في ذات الوقت ليستولى على ألبابهم بعباراته - - المنمقة من مجالي الشعر والنثر ؛ ولا شك أن هدفه الأول هو التأثير على « الخاقان السعيد » شاهرخ 46 . وفي أقسام كتابه التي نقلها عن مصادر أخرى يجهد عبد الرزاق عادة في أن يورد لنا الأصل كما هو ، وتكتسب هذه الحقيقة أهمية جوهرية إذا ما علمنا أن مصدره الرئيسي لتاريخ الفترة السابقة لعام 830 ه - 1426 هو حافظ آبرو 47 ، وبهذا فإن أقسام معينة من تاريخ حافظ آبرو لم تعرف إلى أيامنا هذه إلا عن طريق عبد الرزاق 48 ، أما فيما يتعلق بتاريخ الفترة من عام 830 ه - 1426 إلى 875 ه - 1471 فإنه يعتبر واحدا من أهم مصادرها الأولية . وعدم وجود طبعة كاملة لهذا الأثر « * » حالت بالطبع دون إمكان الحكم على المؤلف بصورة جامعة ولو أنه يجب ألا يفهم من هذا مطلقا أن عبد الرزاق مؤلف مغمور . أما مادته الجغرافية فموزعة بحسب الموضوعات التي تمسها في الأقسام المختلفة من الكتاب ؛ ولبعض الأقسام صلة مباشرة بتاريخ شعوب الاتحاد السوفيتى مثل روايته عن حملة تيمور في سهوب القبجاق في عام 793 ه - 1391 ، وهي معروفة منذ أكثر من مائة سنة بفضل بحث شارموا
Charmoy
( 1835 ) 49 . ومن الممكن القول بأن أسفاره الشخصية قد شحذت من انتباهه إلى الأدب الذي من هذا الطراز ولعله لهذا السبب ضمن كتابه قصة غياث الدين عن سفارة الصين بأجمعها ؛ كما لا يقل أهمية عن ذلك وصفه هو لرحلته إلى الهند . وقد بدأ عبد الرزاق هذه الرحلة في يناير من عام 846 ه - 1442 فعبر ولاية كرمان حتى وصل إلى جزيرة هرمز بالخليج الفارسي فأقام بها لمدة شهرين وترك لنا وصفا يفيض بالحماس عن حياتها التجارية التي كانت آنذاك في عنفوان نشاطها . وتعداده للأمم التي يمكن الالتقاء بها
هامش
( * ) نشر البروفسور محمد شفيع الجزء الثاني من « مطلع السعدين » بلاهور في ثلاثة أقسام ( 1941 - 1949 ) . وهي طبعة لا أعتقد أن قيمتها العلمية كبيرة . ( المترجم )