تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ورغما من أن مصنف حافظ آبرو في الجغرافيا كان معروفا في مخطوطاته لعدد من العلماء أهل التخصص منذ النصف الأول للقرن التاسع عشر 16 إلا أن المسؤول عن كشف النقاب عنه بصورة شاملة من أجل العلم هو المؤرخ الكبير بارتولد
Bartold
، فقد وضع الأساس لدراسة جدية لهذا المصنف في مقاله الذي نشره ضمن مجموعة المقالات التي قدمت إلى فكتور روزن
V . Rosen
( 1897 ) 17 ؛ ورجع بارتولد مرارا إلى الكلام عن هذا الأثر في أبحاث تالية ووضّح باستيفاء كاف أهمية هذا الكتاب وأهمية المادة التي يحويها بين دفتيه . هذا وقد أولى بارتولد عناية خاصة لروايات حافظ آبرو التي توكد أن نهر آمودريا ( جيحون ) كان يصب في بحر قزوين في الأزمنة التاريخية 18 . وبنفس الإسهاب والتفصيل يلقى ضوءا على وصفه لبلاد ما وراء النهر ويقتطف شذرات هامة من المتن مع ترجمتها إلى اللغة الروسية 19 . ومع اعتراف بارتولد في حالات عديدة بقيمة مادته التي لا يضارعها شئ إلا أنه اضطر إلى التسليم بأن حافظ آبرو ليس غربيا على العيوب والنقائص المعهودة في الأدب الجغرافي العربي ؛ فوصفه مثلا لغرائب بلاد ما وراء النهر ومعادنها ومنتجاتها مستعار بحذافيره بالتقريب من مؤلفي القرن العاشر 20 ونادرا ما ينطبق مع واقع الأحوال في العصر الذي عاش فيه المؤلف . وصلة مصنف حافظ آبرو بتقاليد المدرسة الكلاسيكية للجغرافيين العرب ترجع علاوة على ما سبق ذكره إلى عامل إضافى ، وهو أنه كان من المفروض أن يحتوى الكتاب على خارطات تصور بلاد الإسلام المختلفة كما وردت الإشارة إلى ذلك أكثر من مرة - - بالمتن . وأغلب الظن أن جميع الخارطات المعروفة « لأطلس الإسلام » قد وجدت لديه بأكملها غير أنه لم يعثر في المخطوطات الموجودة بين أيدينا إلا على خارطتين للعالم واثنتين أخريين لبعض الأقاليم وذلك في مخطوطة بالمتحف البريطاني 21 . والخارطتان الأوليان 22 تمثلان تعديلا طفيفا لما يسمى « بخارطة العالم المستديرة » التي ترتفع إلى البلخي ، غير أن خارطتى حافظ آبرو تتميزان بخاصية غريبة على الخارطات الجغرافية العربية فقد بين عليهما في الحالتين ولو بطريقة بدائية شبكة لخطوط الطول والعرض 23 . والمدقق في صورة الخارطة يتبين له أن هذه العملية قد عملت بصورة آلية بحتة عقب الفراغ من رسم الخارطة وربما لا تتصل في شئ بالنموذج الأوّلى لها . غير أنه لإصدار حكم نهائي على هذه المسألة فإن الأمر يحتاج إلى دراسة باليوغرافية
( paleographic )
دقيقة للمخطوطة ولو أن هذا لا يمنع من القول منذ هذه اللحظة بأن توضيح خطوط الطول والعرض في هذه الحالة أبعد من أن يكون من عمل حافظ آبرو أو الرسام الكارتوغرافى الذي خطط الأصل الأول للخارطة . أما فيما يتعلق بالخارطات الإقليمية للأقطار فنحن نعرف حتى هذه اللحظة اثنتين فقط إحداهما للبحر الأبيض المتوسط والأخرى للخليج الفارسي 24 ، وهما أيضا بدورهما ترتفعان إلى أنموذجين من خارطات « أطلس الإسلام » غير أنه يلاحظ في رسمهما تدهور واضح إن ليس سقوطا تاما . ومما يثبت أن الخارطات الأخرى قد وجدت فعلا أن ثمة إشارة إلى خارطة لما وراء النهر في القسم الخاص بها غير أن هذه الخارطة لا وجود
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 527 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف