تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
المقدمة - - صححها بالتالي مدنيكوف بعناية تامة 129 . ويتضح من ألفاظ السيوطي نفسه أن المصادر الرئيسية « للإتحاف » هم المؤلفون الخمسة المعروفون لنا بمؤلفاتهم ، أعنى الربعي والمقدّسى بكتابه « مثير الغرام » والسبكي والأقفهسى والتدمرى . غير أن الفحص الدقيق لمصنفه قد أحدث تعديلا أساسيا في ألفاظه هذه إذ اتضح أن مصدره الرئيسي كان المقدسي قبل غيره ؛ وقد استطاع كينغ عند مقابلته للفصل العاشر من « الإتحاف » الذي نشره لمنغ مع متن « مثير الغرام » أن يثبت أنه من بين الصفحات الاحدى والأربعين تتفق سبع عشرة صفحة اتفاقا حرفيا 130 ؛ وإلى نفس هذه النتيجة بالتقريب كانت ستسوقه أيضا مقابلته مع الترجمة القديمة من عمل رينولدز
Reynolds
131 ؛ وإذا حدث وأن امتنع عن إصدار حكم نهائي في هذا الصدد بسبب رداءة تلك الترجمة فإن أبحاث مدنيكوف 132 قد ساقت إلى نتائج ليست أقل إدهاشا من تلك ، فقد اتضح أن جميع القطع التي ترجمها مدنيكوف من « الإتحاف » قد نقلت حرفيا من « مثير الغرام » . وليس من السهل بالطبع القول بأن هذا كله كان من قبيل المصادفة أو وقوع الحافر على الحافر ، ومن ثم فيجب الاعتراف بأنه في حالات التطابق بين الاثنين فإن السيوطي لم يفعل شيئا سوى أن قدم لنا نسخة ثانية من كتاب المقدّسى . وكما لاحظنا غير ذات مرة فإن مثل هذه الظاهرة تتكرر كثيرا في سلسلة هذا الأدب عن فلسطين وهي من بعض النواحي لا تخلو من الفائدة لأنها تقدم فرصة طيبة لتصحيح أصول المؤلفات الكبرى عندما يكون متنها في الحال غير جيدة . ومصنف السيوطي رغما من أنه لا يزال موجودا في المخطوطات إلا أنه معروف لنا بصورة مرضية عن طريق الدراسات القديمة العهد التي قام بها دى غين
De Guignes
( 1790 ) ولمنغ
Lemming
( 1817 ) ورينولدز
Reynolds
( 1863 ) . ثم الأجد منها للسترانج
Le Stranges
( 1887 ) وكينغ
Konig
ومدنيكوف
Mednikov
. أما المؤلف الوحيد الموجود مصنفه في طبعة شرقية ولو أنها ترتفع في الواقع إلى عهد قديم ( 1283 ه - 1866 ) فهو آخر مؤلف عرفته هذه السلسلة ، أعنى بذلك مجير الدين عبد الرحمن بن أحمد العليمى العمرى ( توفى في عام 928 ه - 1522 ) 133 الذي يحمل مصنفه عنوان « كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل » . وكما حدث مرارا في تاريخ الأدب العربي فقد زحمت الآثار المتأخرة الآثار المتقدمة عليها وطردتها ووصلت إلى متناول الأيدي قبلها ، ونفس هذا القول يصدق على مصنف العليمى ، غير أنه مما أعان على ذلك في هذه الحالة الأخيرة هو أن المصنف الذي نحن بصدده يعتبر أوسع وأحفل وصف تاريخي طوبوغرافى يعالج الكلام على القدس وحبرون وبقية مدن فلسطين . وهو من حيث طابعه النقلي لا يختلف كثيرا عن المصنفات السابقة ، - - أما مؤلفه العليمى فأصله من القدس ، ولكنه تلقى تعليمه بالقاهرة ثم تولى منصب القضاء بمدن فلسطين المختلفة . وقد بدأ تأليف كتابه في عام 901 ه - 1496 وأتمه في خلال أربعة أشهر بالتقريب وذلك في نفس العام ؛ ومثل هذه السرعة في تصنيف مؤلف كبير الحجم كهذا تدعو إلى الوقوف موقف التحرز من المنهج الذي اتبعه في التأليف ؛ وهو قد اهتم فيما بعد باكمال القسم التاريخي فساقه إلى عام