إلينا وعنوانه الكامل هو « إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى » ؛ ورغما من وضوح العنوان ودلالته ووجود عدد من مخطوطات الكتاب إحداها بمعهد الدراسات الشرقية ( رقم
B 1037
) 125 فإنه يوجد جدل كبير حول شخص مؤلفه 126 . فقد نسب الكتاب أحيانا ، كما لدى حاجى خليفة وفي بعض المخطوطات ، إلى كمال الدين محمد بن أبي شريف ( توفى في عام 906 ه - 1500 ) ، وأحيانا أخرى ، - - وذلك بسبب اختلاط الأسماء إلى العلاقة الكبير جلال الدين السيوطي . غير أنه اعتمادا على أقدم مخطوطاته المؤرخة فإنه يوجد أساس قوى لنسبة الكتاب إلى شمس الدين محمد بن أحمد السيوطي ؛ وقد مال إلى هذا الرأي مدنيكوف ويمكن القول بأنه ثبت نهائيا في الآونة الأخيرة 127 . ولا نعلم عن سيرة حياته إلا ما يمكن استجلاؤه من صفحات كتابه ، أما نسبته فتشير إلى أنه من مصر التي أمضى فيها سنى شبابه يحلم بالضرب في الآفاق ؛ وكانت أسهل وسيلة في ذلك الزمان لتحقيق هذا الهدف هي أداء فريضة الحج ففي عام 848 ه - 1444 نراه بمكة حيث أمضى تسعة أعوام رجع بعدها إلى مصر . وقد اضطر مرارا إلى تأجيل حجته إلى فلسطين التي كانت تشوقه بصورة خاصة ، وأخيرا في عام 874 ه - 1469 تمكن من السفر إلى بيت المقدس وما كاد يجد نفسه بها حتى بدأ مباشرة في تدوين مؤلفه الذي فرغ منه في عام 875 ه - 1470 . ويمكن إرجاع الاختلاف الواضح بين مخطوطات كتابه إلى أن المؤلف قد أجرى قلمه فيه بالتعديل حوالي عام 880 ه - 1476 فكان ذلك بمثابة إخراج طبعة ثانية للكتاب إذا جاز هذا التعبير الحديث . وهو وإن كان في جوهره تاريخا ووصفا لمسجد القدس كما يؤكد ذلك عنوانه إلا أن فصوله الثمانية أبعد من أن نقتصر على ذلك الموضوع الضيق وحده 128 ؛ وكما هو الحال مع غيره فإنه توجد به فصول في الدعاية الصرفة تدعو إلى زيارة فلسطين وإلى إنفاق الصدقات في المواضع المقدسة بها ، كما توجد به أقسام مخصصة للقصص الإسلامية المرتبطة ببيت المقدس كالإسراء والمعراج . وهو يتحدث بإسهاب عن الرسل المختلفين أو مشاهير الرجال الذين أقاموا بفلسطين ، كما وأنه يولى عناية خاصة لتاريخ إبراهيم الخليل وإقامته ببلاد العرب مع ابنه إسماعيل ، ولا شك أن معرفته بالحجاز قد أعانته على اختيار مادته لهذا الموضوع . أما أنبياء التوراة ( العهد القديم ) فيعرض تاريخهم عن طريق توضيح الأسطورة من الناحية الجغرافية ومن ثم فإنه يفرد أقساما مسهبة للكلام على حبرون وقبر موسى ومسجد دمشق كما لا يهمل الكلام عن آثار ومواضع الشام المشهورة في الفصل الثاني عشر والأخير من كتابه . من هذا يتضح لنا أنه حتى في مصنف مثل هذا ترتبط فلسطين ارتباطا وثيقا بالشام خلال جميع صفحات هذا الأدب الجغرافي الذي يفيض بالدعاية .
ومما يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لنا من وجهة نظر التأليف التاريخي
( hi , loiagrapy )
هو أن المؤلف قد أعطى في المقدمة تحليلا عاما لمصادره وعرضا سريعا لكل الأدب « الفلسطينى » السابق له ؛ وقد حدث وأن أفدنا من عرضه هذا مرارا في كتابة هذا الفصل ، كما وأن لمنغ نقل لعهده معلومات من هذه