تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ينتميان دون شك إلى النمط المعروف لنا جيدا وهو نمط « الفضائل » ، ولو أنه من الممكن أن اهتمام المؤلف بالمسائل اللغوية قد ترك طابعه عليهما وأن وجود رباط بينهما وبين نمط المعاجم الجغرافية غير مستبعد . وسيبدولنا هذا بوضوح كبير عند الكلام على « تاج العروس » وهو شرح لقاموس الفيروزآبادي يرجع إلى القرن الثامن عشر . ولم تقدم الأقطار الواقعة إلى الشرق من الشام وفلسطين أية مصنفات ذات قيمة في مجال الجغرافيا باللغة العربية على مدى القرنين الرابع عشر والخامس عشر . وثمة مسودة معدلة لجغرافيا القزويني - - ترجع إلى تاريخ متأخر ويمكن ربطها بمدينة باكو النائية ، هذا في حالة إذا ما وجدت أسس قويمة تبرر ذلك بما فيه الكفاية بخلاف اسم المؤلف الذي لا يمكن القول بأن قراءته قد ثبتت بصورة يقينية . ففي حوالي عام 806 ه - 1403 وضع عبد الرشيد بن صالح بن نوري الباكوى مصنفه « تلخيص الآثار وعجايب الملك القهار » 140 . ويبدو أنه يختبئ وراء هذا العنوان إشارة خفية إلى مصدره الأساسي « آثار البلاد » للقزوينى . ولا نعلم عن المؤلف شيئا ولو أن نسبته تشير إلى أنه هو أو أسرته على علاقة بمدينة باكو ؛ وكان فرين 141 قد لفت الأنظار إلى أن إحدى مخطوطات مصنف حاجى خليفة تحدد بأنه توفى بالقاهرة ولكن لمّا كان تاريخ الوفاة الذي تورده وهو عام 1012 ه - 1603 غريبا للغاية فإن هذا يحول دون إعطاء الرواية بأجمعها أي وزن . هذا وقد احتفظ الباكوى بمنهج القزويني في توزيع المواضع الجغرافية بحسب الأقاليم ثم توزيعها داخل كل إقليم وفقا لحروف المعجم ؛ أما مادته فمستقاة بأجمعها تقريبا من القزويني وهو يخالفه فقط في إيراده لخطوط الطول والعرض ولو أنه يفعل هذا دون انتظام ويتبع المذهب القديم في ابتداء حسابه من جزر الكنارى 142 . وفي مقدمته القصيرة يعرض المؤلف المادة الجغرافية العامة بالطريقة التي عهدنا من قبل فيتكلم عن شكل الأرض والأقاليم السبعة وتوزيع المحاصيل في عالم الطبيعة 143 . وفي حوالي عام 1790 قدم لنا دى غين
De Guignes
ترجمة موجزة لجميع محتويات الكتاب معتمدا في ذلك على المخطوطة الباريزية ، هذا بالرغم من أنه لم يكن آنذاك في وضع يسمح له بالتعرف على المؤلف . وليس بمقدورنا الآن أن نوافق على تقديره المبالغ للكتاب والذي يمكن تفسيره بعدم معرفة علماء ذلك العهد معرفة كافية بالمصنفات الجغرافية الأخرى للعلماء العرب ؛ مثال ذلك أنه يزعم أن الباكوى يقدم تفاصيل كثيرة عن محصولات البلاد المختلفة وعن سلع التجارة وعن المعادن مما لا يوجد في مصنفات أخرى 144 . وعلى أية حال فإن دى غين لم يتنكب الصواب حينما ذكر أن أهمية المصنف هي في أنه يعطى فكرة عامة عن مدى المعلومات الجغرافية التي كانت تحت تصرف الطبقة الوسطى من القراء في ذلك العهد 145 . وفي بحثه عن ابن فضلان الذي رجع فيه مرارا إلى الباكوى بين فرين أنه يمكن استخراج بعض الفائدة من مصنفه حتى ولو اضطر القارئ إلى الرجوع إلى ترجمة غير مرضية كالتي يقدمها دى غين والتي تستلزم بعض الحذر عند استعمالها 146 . وقد أثبتت الدراسات التي قام بها ياكوب
Jacob
فيما بعد - - أنه توجد