من العنوان وهو « الروض المغرس في فضائل البيت المقدس » ؛ ولا علم لنا بوجود أية مخطوطات له ، كما أن حاجى خليفة يشير إليه إشارة عابرة في كلامه عن « الاتحاف » ( لشمس الدين السيوطي ) 117 .
بيد أن العدد الهائل من الاقتباسات المنقولة عنه في أدب « فلسطين » يسمح لنا دون تردد بتحديد موضعه في سلسلة المؤلفات التي نعالج الكلام عليها في هذه اللحظة . أما مصادره فأوسع إذ نلتقى لديه من بين المؤلفين الذين مر ذكرهم بابن الجوزي وابن عساكر وأمين الدين والفزاري والزركشي 118 ؛ كما كان بدوره مصدرا من مصادر « الاتحاف » 119 المار ذكره ومنه وجد طريقه بالطبع إلى مجير الدين وغيره من المؤلفين . وهكذا فبالرغم من أن الكتاب غير معروف لنا معرفة مباشرة إلا أنه لعب دون شك دوره في هذا الأدب المختص « بفلسطين » ويجب أن يحتل مكانه في هذه السلسلة من المصنفات .
ونفس هذا الحكم يصدق على المؤلفين التاليين له من الناحية الزمنية رغما من أن مخطوطات مصنفاتهم موجودة في متناول الأيدي . وكان أحدهما مصريا أيضا وهو شهاب الدين أحمد بن محمد الأقفهسى المصري ( توفى في عام 808 ه - 1405 ) واشتهر أيضا بمؤلفاته الفقهية كالزركشى ولو أن شهرته لم تبلغ شهرة الأخير . ومؤلفه عن فلسطين ذو طابع عام على ما يبدو ويحمل عنوان « تسهيل المقاصد لزوار المساجد » وقد أتمه في عام 786 ه - 1384 وتقابل مخطوطاته في الشرق بين آن وآخر ولكنها نادرة بأوروبا 120 ؛ وهو معروف لنا بشكل خاص بوصفه مصدرا من مصادر - - « الإتحاف » التي يذكرها السيوطي في مقدمة كتابه 121 وهذا يجعلنا نفترض أن فلسطين قد احتلت أهمية خاصة لديه . أما المؤلف الثاني فكان أيضا من بين المتخصصين في المسائل الفلسطينية وعاون على ذلك مكان إقامته ، فإسحاق بن إبراهيم التدمرى الخطيب الخليلي ( توفى في عام 833 ه - 1429 ) 122 أصله من تدمر كما تشير نسبته ولكنه عمل خطيبا بمسجد الخليل وهي حبرون القديمة التي اشتهرت بين المسلمين بمقام إبراهيم الخليل . ويحمل مصنفه العنوان التقليدى « مثير الغرام في زيارة الخليل عليه السلام » ، وفيه يتحدث المؤلف عن هذا المقام المعروف له جيدا والذي كان على ما يبدو موضوعا لخطبه ومواعظه بالمسجد . ومن الجلى أن الكتاب ينتمى إلى طراز أدب الدعاية القائم على أساس تاريخي جغرافى مع قدر معين من التخصص ؛ ولا شك أن مكانة حبرون الخليل لدى المسلمين تبرر بوضوح تام السبب في احتلالها مركزها إلى جانب بيت المقدس . وهذا الأثر الذي تم تأليفه في عام 814 ه - 1411 قد تمتع بشهرة كافية في أوساط المتخصصين في الشؤون الفلسطينية ، إذ أمكن القول بهذا ؛ فقد ذكره السيوطي بين مصادره 123 كما عرفت مخطوطات له تضم زيادات إلى القرن السابع عشر 124 ؛ أما في أوروبا فإن مخطوطاته نادرة للغاية ولهذا السبب فإن استعمال العلماء الأوروبيون له قد اقتصر على الشذور المتفرقة التي نقلها منه المؤلفون التالون له .
واثنان من بين هؤلاء الأخيرين اللذين ارتأينا أن نختتم بهما هذه السلسلة قرب نهاية القرن الخامس عشر كانا أغزر مادة من غيرهما وأوسع ذكرا في الأدب الأوروبى عن فلسطين ؛ وقد التقينا مرارا بمصنف أحدهما في الصفحات السابقة لهذه لما له من فضل في حفظ معلومات ذات أهمية نقلها عن كتب لم تصل
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 513
مساهمون: اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي
ص٥١٣