تفاصيل ذات قيمة لدى الباكوى حتى مع وجود متن القزويني بل إنه يمكّن من تصحيح بعض القراءات المغلوطة في مخطوطات الأخير أو التيقن من صحة المشكوك فيها 147 . ورغما من هذا فيجب الاعتراف بأن كتابه ليس سوى حلقة في سلسلة مختصرى القزويني ولا يمكن له في الوقت الحاضر أن يدعى لنفسه أهمية مستقلة ؛ وهو بلا شك قد نال بعض الرواج في الشرق بل ومن الملاحظ أن عدد مخطوطات ترجمته الفارسية 148 لا يقل عن عدد مخطوطات الأصل العربي المعروفة لنا .
وجدير بنا ونحن بسبيل وضع خاتمة لهذا الفصل أن نلفت النظر ، كما حدث وأن فعلنا مع بقية الفصول ، إلى أنه توجد إلى جانب ما تورده لنا المصنفات الجغرافية مادة جغرافية متناثرة لدى المؤرخين ؛ ولعلنا لن نتنكب الصواب لو اختصصنا بالذكر من بين هؤلاء أحد أبناء دمشق وهو ابن عربشاه المشهور ( توفى في عام 854 ه - 1450 ) صاحب سيرة تيمور . فهو في اقتفائه المتواصل لأثر حياة بطله يسوق مادة ليست بالضئيلة عن مختلف الشعوب والبلدان ، ومما يجعل مادته هامة بالنسبة لنا أنها تمس بلادا وشعوبا تدخل الآن ضمن الاتحاد السوفيتى . ومادة ابن عربشاه تعتمد في معظم الأحوال على انطباعاته الشخصية كشاهد عيان وتتمتع بقيمة كبرى كما اتضح من الأبحاث ؛ ولا شك أن أسلوبه المنمق المتكلف هو المسؤول الأول على ما يبدو عن عدم وجود ترجمة جديرة به . ويجب بالطبع ألا يغيب عن الذهن أن ابن عربشاه مؤرخ أديب وليس بجغرافى ؛ هذا وسيتبين لنا بعد برهة أن عددا من أهم المصنفات الجغرافية للقرن الخامس عشر لم يحفظها لنا الأدب العربي بقدر ما حفظها لنا الأدب الفارسي .
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 518
مساهمون: اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي
ص٥١٨