لمدة طويلة بالقدس ولكنه توفى بالقاهرة ، ويحمل مصنفه الذي أتمه في عام 752 ه - 1351 102 عنوان « مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام » وهو معروف إلى الآن من مخطوطاته فقط ومن المقتطفات التي نشرها لوسترانج
Le Strange
103 والتي اعتمد عليها مدنيكوف في وضع ترجماته الروسية 104 ؛ ومما يؤسف له أن الدراسة المسهبة التي قام بها كنيغ
Konig
« لمثير الغرام » لم تر النور بأكملها . والكتاب ينقسم إلى قسمين الأول في فضائل الشام وفلسطين عامة والثاني في فضائل المسجد الأقصى خاصة وفي سير بعض الشخصيات التي ارتبط اسمها به : وتقدم ترجمات مدنيكوف فكرة واضحة عن القسم الثاني بإيرادها لقطع مهمة من الفصول الخامس والسادس والسابع ، ويتضح من مضمون الكتاب أن المقدسي قد سار على تقاليد المصنفات التي تجمع في مجال واحد بين فلسطين والشام بحسب ما بينا هذا فيما سبق من كلامنا .
والكتاب بالطبع ليس مصنفا تاريخيا جغرافيا - - بالمعنى الذي يفهم عادة من هذا بل هو مصنف لرجل من رجال الدين كان هدفه الأول كما بين كنيغ 105 هو الدعوة إلى الحج ، وهو في هذا لا يختلف عن بقية المؤلفات التي نعالج الكلام عليها الآن بل يمثل حلقة في سلسلة تطورها . وأهميته ضئيلة من ناحية المصادر التي اعتمد عليها لأنه يستقى مادته من مصادر ثانوية 106 هي مصنفات المؤلفين الذين مر بنا الكلام عليهم للتو ؛ وهو يرتبط ارتباطا أوثق بابن عساكر الذي يعتبر مصدره الأساسي 107 ولكنه ينقل أيضا بشكل ملحوظ من أبى المعالي المشرف 108 وأبى بكر الواسطي 109 . وبنفس هذا القدر اعتمد عليه الأدباء التالون له فعرض السيوطي يتفق معه في معظم الأحوال 110 بينما ينقل مجير الدين تسعة أعشار مادته عن المقدسي بالحرف الواحد 111 . وقد نال المصنف في مجموعه بعض الرواج ، ويوجد له مختصر يرجع إلى نهاية القرن الرابع عشر ومعروف في إحدى المخطوطات 112 .
وابتداء من النصف الثاني للقرن الرابع عشر نبصر أن المسائل الفلسطينية لم تعد وقفا على أهل الشام وحدهم أو أصحاب الجغرافيا والطبوغرافيا ، ويمكن أن نقدم مثالا لقولنا هذا الفقيه الكبير محمد بن بهادور التركي المصري الزركشي ( توفى في عام 794 ه - 1392 ) 113 الذي يمكن الاستدلال على أصله وموطنه من اسمه هذا . وقد تلقى تعليمه بالقاهرة ودمشق وحلب ، ولعل إقامته بالشام هي التي أثارت في نفسه الاهتمام بالمسائل المحلية ولو أنه يبدو أن فهمه لها كان قائما على إلمام واسع . وإلى جانب مؤلفاته الفقهية العديدة توجد له رسالة بعنوان « إعلام الساجد بأحكام المساجد » وهي معروفة في عدد قليل من المخطوطات 114 ولكن بما أن معاصره السبكي قد رجع إليه كثيرا في مصنفه عن فلسطين 115 فمن الجلى أن القدس قد فازت بمكانة كبرى في تلك الرسالة .
والسبكي هو تاج الدين عبد الوهاب من مواليد القاهرة ، ولكنه اشتغل بالتدريس بدمشق وبها توفى في عام 776 ه - 1370 116 . وقد نال كسابقه شهرة عريضة كفقيه مع ميل واضح إلى التاريخ .
- - انعكس في مصنفه الكبير عن طبقات الشافعية . أما مؤلفه عن فلسطين فيمكن تحديد موضوعه