تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
914 ه - 1508 134 . والكتاب بصفته مصنفا نموذجيا في هذه السلسلة يمكن تقسيمه إلى أربعة أقسام : الأول منها في وصف القدس ، والثاني في وصف المسجد الأقصى والكلام على مدارس وأديرة فلسطين ومدنها ، والثالث يحوى تراجم السلاطين والعلماء بحسب المذاهب الأربعة ومشاهير القضاة والوعاظ والفقهاء ، أما القسم الرابع فيعالج الكلام على تاريخ الولاة ويختتمه بتاريخ سلطنة قايتباى . ومن هذا يتضح لنا أن الكتاب لا يخلو من بعض المزج من حيث موضوعه فهو في جوهره يرتبط بالجغرافيا الدينية وذلك على طراز الكتب التي تدعو إلى الحج ولكنه من ناحية أخرى يفسح المجال لتاريخ الشعوب على أساس معالجة سير مشاهير رجالها ؛ أما هيكله العام فيعتمد قبل كل شئ على ما نقله من مؤلفين اثنين هما المقدسي صاحب « مثير الغرام » والسيوطي صاحب « إتحاف الاخصاء » . ويلعب الدور الرئيسي بالنسبة له المؤلف الأول حيث تبلغ نقوله عنه في بعض المواضع إلى ما يمثل تسعة أعشار المتن الأصلي 135 ونظرا لوجوده في عدد هائل من المخطوطات ولأنه من المؤلفات القليلة المطبوعة فقد اجتذب هذا الكتاب أنظار المستشرقين ، وتوجد مخطوطتان له بمعهد الدراسات الشرقية 136 . وهو معروف في أوساط المستشرقين منذ منتصف القرن الثامن عشر ، وقد قدم هامر
Hammer
مقتطفات منه منذ بداية القرن التاسع عشر لا تتميز كما هو الحال دائما مع أعمال هذا المستشرق بأية قيمة ذات بال ولو أننا لا نستطيع أن نغمطه حقه في الأسبقية . ومجير الدين هو المؤلف الوحيد من بين جميع حلقات هذه السلسلة الفلسطينية الموجود كتابه ولو بصورة مختصرة في ترجمة أوروبية كاملة ( 1876 ) ندين بها لعالم النّميّات
( Numismatics )
والمؤرخ المشهور سوقير
Sauvaire
الذي أثبت في غضون عشرة أعوام من هذا أنه خبير كبير بالأدب الطوبوغرافى ( الخطط ) لمدينة دمشق وذلك في مؤلف آخر له اعتمد فيه كثيرا على معرفته بالأدب الفلسطينى . وتقدم فكرة جلية عن جميع هذه السلسلة في أشخاص ممثليها الثلاثة الكبار تلك المقتطفات التي ترجمها إلى الروسية وعلق عليها مدنيكوف . ومما لا شك فيه أن هذه السلسلة من المؤلفات لا تمثل حدثا مرموقا أو جديدا من وجهة نظر التطور العام للأدب الجغرافي العربي ولكنها تعتبر من وجهة نظر التاريخ الحضوري شيئا طريفا خاصة على ضوء ظروف الحروب الصليبية ؛ وهي تمثل في ضخامة عددها - - واتساع مداها شيئا متفردا ترك طابعه الخاص على الأدب الجغرافي لهذه البلاد إلى الفتح العثماني . وسنبصر فيما بعد تأثير جوانب معينة من هذا الأدب على أدب العصور التالية لذلك . هذا وقد استمرت الجغرافيا الإقليمية عائشة بالطبع في الأقطار الأخرى ولكنها حملت في كل مكان طابعا فقيرا شاحبا عند مقارنة ذلك بما كان عليه الحال مع الشام وفلسطين . ومن الطريف في هذه المناسبة أن نذكر أن العلامة اللغوي المعروف الفيروزآبادي ( توفى عام 817 ه - 1414 ) ، الذي ينتمى أصلا إلى شيراز ولكن ضرب في الآفاق حتى توفى بزبيد في اليمن 137 ، قد ترك رسالتين معروفتين من عنوانهما فقط هما « أحاسن اللطائف في محاسن الطائف » 138 و « الوصل والمنى في فضل منى » 139
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 516 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف