تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 886

مساهمون:

ص٨٨٦
فهل سكت عن التوراة هنا ، لعلمه أن القرآن لا يجرحه أن تكون فيه أخبار جاءت في التوراة ، إذ هو بصريح آياته مصدق لها ولكل الكتب السماوية قبله ؟ « 1 » لا أملك أن أقطع في هذا بيقين . * * * وأتجاوز عن إقحام كراتشكوفسكى لشتى التأويلات في تحديد موضع « الجودى » الذي رسا عنده فلك نوح ( ص 46 ) فما أشار القرآن قط إلى مكانه ، ولا تعلق بتحديد تفصيلات غير جوهرية ، ليست مناط عبرة . كما أتجاوز عن أخطائه الجزئية ، كقوله إن « فلسطين » وردت في القرآن : 5 / 24 - وليست الكلمة بلفظها من المعجم القرآني إطلاقا . ومثل قوله إن لفظ « العرب » لم يظهر إلا في العهد المدني ، مع أن الذي في القرآن ، لفظ الأعراب لا العرب ! أتجاوز عن هذا ومثله لأقف عند قوله في ختام حديثه عن القرآن والجغرافيا : « وأخيرا إذا ما حاولنا المقارنة بين المادة الجغرافية في كل من الشعر الجاهلي والقرآن ، لخرجنا دون عناء بنتيجة مؤداها أن الشعر يزخر بالواقعية والصحة ، أما القرآن فالمادة الجغرافية فيه قليلة ، ولكنه في مقابل ذلك مفعم بالنظريات المأخوذ أغلبها من مصادر خارجية . وهي نظريات لم يستطع العلم الجغرافي العربي أن يتحمل دائما عبء تفسيرها . « وفي الأعوام العشرة الأولى للخلافة صادف اتساع المعلومات الجغرافية انعكاسا ضعيفا في الأدب . ومن المسلم به أن سيل الفتوحات العربية الجارف الذي حمل العرب بعيدا عن حدود جزيرتهم إلى مختلف الأقطار ، كان من شأنه أن يحدث تغييرا شاملا في تصورهم للعلم ويؤدى بلا ريب إلى اتساع أفقهم الجغرافي نتيجة للتجربة المباشرة ، غير أنه يلاحظ بشكل واضح أن النظرية اختلفت منذ البداية عن التجربة الواقعية . . . ولقد نشأ العلم وترعرع خاصة بالمدينة وكان حملته صحابة محمد والتابعين ، أما هدفه الأساسي فهو دراسة القرآن . . ومن الجلى أن مثل هذا العلم لن يفسح المجال لأي نوع من المعلومات الجغرافية التي تجمعت في الأوساط العسكرية والإدارية ، ومن ثم فقد سار اتساع الأفق الجغرافي ، في اتجاه مضاد تماما ، إذ اقتصر على محاولات التفسير وتأويل الإشارات الجغرافية الغامضة والنظريات التي أتى بها القرآن . » ص 50 واضح أنه في تقريره إن القرآن مفعم بالنظريات المأخوذ أغلبها من مصادر خارجية ، متأثر بما افترضه - في بدء حديثه - من أن القرآن « هو جماع المعارف التي حصل عليها محمد بطريق السماع » .
هامش
( 1 ) انظر في تقرير القرآن الكريم ، أنه مصدق لما بين يديه من الرسالات السماوية ، آيات : البقرة 97 ، آل عمران 3 ، النساء 47 ، المائدة ، فاطر 31 . . .