ومن قبل قال قوم شعيب :
« وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ . فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . »
الشعراء 187 .
والآية الرابعة المستشهد بها هي آية الطور 44 :
« وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ » .
بيانا لضلال الكفار وإبطالا لحجتهم ، فلو أنهم رأوا السماء تسقط عليهم كسفا - كما اقترحوا - لبلغ بهم عنادهم أن يغالطوا أنفسهم فيما رأوه عيانا ، فيقولوا : هو سحاب تراكم بعضه على بعض ، وليس بكسف ساقط من السماء .
ولا شئ من هذه الآيات بشاهد على الصورة المادية الحسية للسماء في القرآن ، وإنما هي في سياق مجادلة الكفار وبيان فحش عنادهم .
* * * وفي الشمس والقمر ، قال كراتشكوفسكى :
« أما المهمة الأساسية للشمس والقمر فقد كانت في تحديد الوقت سواء اليومى أو السنوي . كما لوحظ الاختلاف أثناء الشتاء والصيف بين مواضع شروق الشمس ومواضع غروبها ، هذا إذا أخذنا بتفسير الآيات الغامضة ( 12 ) عن المشرقين والمغربين - 37 / 5 ، 55 / 17 - وقد ورد ذكر القمر مرتين - 10 / 5 ، 36 / 39 - أما تقسيم السنة إلى اثنى عشر شهرا فقد اعتبر أمرا بديهيا معروفا من الجميع - 9 / 36 - ويلوح أن الاختلاف بين السنتين القمرية والشمسية كان معروفا ، الأمر الذي يشير إليه معنى الشهر الكبيس - أي المزدوج - في لفظ النسىء ، وهو لفظ لم يتضح معناه تماما إلى الآن » ص 46 .
أشار بالآيات الغامضة عن المشرقين والمغربين إلى آية الصافات 35 :
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ » .
وآية الرحمن 17 :
« رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » .
ونعذره - وليست العربية لغته - إذ يجد غموضا في هذه الكلمات البينات التي يقرؤها العربي منا فلا يجد فيها أدنى ظل من غموض .
وليس صحيحا أن القمر ورد في القرآن مرتين ، وإنما ورد سبعا وعشرين مرة ، والفرق بين الرقمين جد بعيد .
ولا صلة على الإطلاق ، بين الشهر الكبيس وبين لفظ النسىء في القرآن ، كما وهم كراتشكوفسكى