« قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ » .
الكهف 21 :
« إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ، قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً . »
وإما بطريق الاستعارة من البنيان المادي ، مع ترشيحها بشئ من خصائصه ، لفتا إلى أصل استعماله الحسى ، في آيات .
النحل 26 :
« قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ » .
التوبة 109 ، 110 ،
« أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . »
وليس في القرآن كله : جعل السماء بنيانا . وإنما يخص السماء بصيغة بناء التي لم تأت فيه قط .
فيما هو بنيان مادي محسوس . وذلك من عجيب الملاحظ البيانية في دلالات الألفاظ القرآنية التي يفوت المستشرق الروسى ، وأىّ مستشرق آخر ، لمحها وإدراكها ، فيتصور أن بناء السماء مستعمل بدلالته الأصلية على البنيان ، ثم يحكم بأن صورة السماء في القرآن مادية بشكل واضح ، مستشهدا بآية البقرة ، وبآيات أربع أخرى « يرد الكلام فيها بإمكان سقوط قطع من السماء . كسف » .
ونقرأ الآيات المستشهد بها ، فلا نراها تقول بإمكان سقوط كسف من السماء على إطلاقه كما وهم كراتشكوفسكى ، وإنما يأتي القول بذلك نذيرا لجاحد وآية لمعتبر ، أو إنكارا لضلال الكفار حين سألوا النبي - فيما سألوا - أن يسقط السماء عليهم كسفا ، برهانا على صدق نبوته .
والنذير في آية سبأ 9 :
« إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ » .
ومجادلتهم للرسول في آية الإسراء 92 :
« وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ، قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا . »