تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤
مذهبه ، ليمكن أن نلتقى جميعا على أصول منهج حر ، وضوابط علمية في النظر والمناقشة ، دون تدخل من عقيدة أو مذهب ، لا نلتقى عنده أبدا . . . * * * وهذا الإقحام للمسألة الدينية في البحث ، هو المسؤول عن أخطاء علمية تورط فيها المؤلف من حيث يدرى ولا يدرى . فاعتقاده أن القرآن من كلام محمد ، جره إلى محاولة الربط بين المادة الجغرافية في القرآن وبين الثقافة المتاحة لمحمد - - صلعم في بيئته وعصره ، فلما تعذر عليه ذلك ، مضى يلتمس العلل ويتكلف الأسباب لرد هذه المادة الجغرافية إلى أصول يغلب عليها الوهم والافتعال على ما سوف نبينه بتفصيل . ونفهم أن بجهل الأستاذ كراتشكوفسكى مهمة القرآن من حيث هو رسالة سماوية ، ولكنا لا نفهم كيف غاب عنه أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان في الواقع التاريخي . . ولا ألزمه بالعقيدة الإسلامية - نبيا داعيا إلى دين جديد . وهذه الصفة لا بد منها لفهم طبيعة النص القرآني ، كتاب نبي الإسلام ، لكيلا يتورط المؤلف فيما تورط فيه من أخطاء حين تناول القرآن وكأنه يناقش كتابا في الجغرافيا ، وراح يحاسبه على ما سماه نظريات جغرافية جاءت فيه ، ولو أنه قدر الحق التاريخي الذي لم يعرف محمدا ، في الواقع الثابت ، إلا نبيا . لما غابت عنه طبيعة النص القرآني ، من حيث هو رسالة نبي وكتاب دين ، وليس كتابا في الجغرافيا أو الفلك أو الجيولوجيا ! إن دعوة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - حقيقة تاريخية لا يملك « كراتشكوفسكى » أو غيره أن يجحدها ، مهما يكفر به رسولا : وأعنى بالحقيقة التاريخية ، ما ثبت في الواقع التاريخي بصرف النظر عن العقيدة الإسلامية . وإذا جاز أن يرفض « كراتشكوفسكى » أن محمدا رسول اللّه يدين الإسلام ، فغير متصور أن تختلف على أنه كان بالفعل ، نبي الإسلام ! * * * وفي ضوء هذا البيان للخطأ الأساسي في منهج « كراتشكوفسكى » نناقش أقواله مناقشة منهجية ، ونعرضها على القواعد المقررة في البحث العلمي .