تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
« وهي فكرة متداولة بين الساميين الغربيين ، وعرفها محمد ولو بصورة مبهمة . « ومما زاد في اللبس أكثر ، أن هذه المسألة - المتعلقة بالبحرين - لم تكن واضحة لمحمد نفسه ، وأن ألفاظه في عدد من المواضع تحمل طابع الغموض » . ص 48 « وأخبار يأجوج ومأجوج ترجع إلى التوراة ، ولعلها وصلت إلى محمد عن طريق الأساطير السريانية المتعلقة بالإسكندر . » ص 50 ف 1 . بمثل هذا الإصرار ، يتحدث المؤلف عن القرآن الكريم ، متأثرا بعقيدته في أنه كلام محمد عليه الصلاة والسلام . وقد جهد المستشرقون قبله في الحديث عن صنع محمد - صلعم - لهذا القرآن ، لكن كان الظن بمثل « كراتشكوفسكى » أن ينأى ببحثه عن كل ما يتعلق بالدين ، وهو من قوم قد اطمأنوا منذ ثورتهم إلى إخراج المسألة الدينية من الحياة . وكتابه قد تم تأليفه عام 1941 بعد نحو ربع قرن من تلك الثورة ، ومع ذلك لم يبرأ منطقه من هذه اللوثة التي تسمم عمل الجمهرة من المستشرقين ، وتعطى لمتهمبهم كل الحق في إنكار صنيعهم ، وعدم نزاهة بحوثهم ، بل فسادها منهجيا وعلميا . وواضح كل الوضوح أن القضية في هذا قضية دينية بحتة : نحن المسلمين نعتقد أن القرآن من وحى اللّه تعالى ، وهو وهم ، يعتقدون أن القرآن من صنع محمد نفسه ، وليس البحث الجغرافي أو مثله في القرآن الكريم مسألة دينية يشوش فيها على عقيدة المؤمنين بإلهية القرآن ، أو تنصر فيها عقيدة منكريها . فأبسط ما يقضى به المنهج العلمي ترك القول في هذه الناحية تركا تاما ، ولهم أن يقولوا في النص الذي أمامهم ما يريدون أن يقولوا . ثم نناقشهم فيما قالوا مناقشة علمية محضة ، تبين سحة أقوالهم في النص أو فسادها . وعلى هذا الأساس الواضح الحر ، يبدو أن كل ما ساق « كراتشكوفسكى » من أقوال مكررة عن معارف محمد الجغرافية ، ومصادرها ، وألفاظه وأساليبه في القرآن ، وما إلى ذلك . . . لا محل له في البحث الجغرافي . ويجب استبعادها تماما ، وتقرير أنها ليست إلا من التجنى للذي يتهم بحث الباحثين وإخلاصهم العلمي . وكما أننا لا نستطيع أن نلزم كراتشكوفسكى بعقيدتنا في القرآن وحيا منزلا ، لا يستطيع هو أيضا أن يقحم على البحث عقيدته في أن هذا القرآن من صنع محمد عليه الصلاة والسلام . وإذن فقد كان ينبغي أن يتجرد للبحث الجغرافي في النص القرآني متحررا من سيطرة