تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
المخلوقات » للقزوينى ، وهي معروفة في ترجمة فارسية 37 غير أن الرواج كان على ما يظهر من نصيب ترجماتها التركية 38 التي يذكر تيشنر الخبير في تاريخ الجغرافيا عند الأتراك ليس أقل من خمس منها 39 ؛ ومما يلفت النظر أن أقدمها قد ظهرت بعد قليل من ظهور الأصل العربي وذلك قبل استيلاء الأتراك على القسطنطينية 40 أما الترجمات الباقية فيرجع معظمها إلى القرن السادس عشر 41 ؛ وقد ضمن محمد عاشق في حوالي عام 1006 ه - 1598 الأخيرة منها في سفره الجغرافي الكبير « مناظر العوالم » 42 الذي سنقف عليه طويلا فيما سيمر من هذا الكتاب . وكان من جراء العدد الكبير من مخطوطات ابن الوردي الذي وجد طريقه إلى أوروبا أن لفت إليه هذا أنظار العلماء الأوروبيين في وقت مبكر خاصة المبتدئين من بينهم الذين اضطروا حين لم يجدوا مواد أخرى إلى استخراج موضوعات أبحاثهم منه . وهم بالطبع لم تجتذبهم تلك الجوانب التي عملت على رواج الكتاب في الشرق ، فالعلامة المشهور سلسيوس
Celsius
قد وجه الأنظار إلى أهمية قسم التاريخ الطبيعي خاصة الجزء منه الذي يعالج الكلام على النبات ؛ ومنذ اللحظة التي ترسم فيها خطاه أوريفليوس
Aurivlllius
فنشر في عام 1752 الفقرة عن النخيل فإن دراسة « فريدة العجائب » أصبحت إلى حد ما من تقاليد العلم السويدي فنشر عددا من فصوله هيلاندر
Hylander
( 1784 . . 1823 ) 43 وفكس
Faks
( 1786 ) 44 وتورنبرج
Tornberg
( 1835 . . 1839 ) 45 ؛ غير أن علماء الأقطار الأخرى قد أدلوا أيضا بدلوهم فالعلامة كولر
Koehler
الذي وضع دراسة قيمة عن أبي الفدا نشر الجزء من مصنف ابن الوردي المتعلق بالشام ( 1766 46 و 1786 ) وقدم لنا دى غين
De Gaigne
في عام 1789 تحليلا عاما للكتاب 47 ساعد إلى حد ما في تدعيم صيته . ومن الملاحظ أن علامتنا الكبير فرين
Frahn
بدأ نشاطه العلمي بابن الوردي بالذات فقد ظهر أول بحث علمي له في سنة 1804 وهو عبارة عن متن ابن الوردي عن مصر مع ترجمة وتعليقات 48 . وعندما تم في أوروبا اكتشاف المصنفات الكبرى القيمة بدأ نجمه في الأفول منذ منتصف القرن التاسع عشر - - بحيث اقتصرت أهميته بالنسبة لنا في الوقت الحاضر في أنه يمثل آخر نموذج لنمط الكوزموغرافيا في الأدب العربي ، ذلك النمط الذي بلغ الأوج في كتاب القزويني وبدأت تظهر عليه علامات التدهور إن لبس السقوط في كتاب ابن الوردي . لقد ظل التأليف في مجال الجغرافيا الإقليمية مزدهرا بغزارة في الشام وفلسطين طوال هذا العصر ولكن نماذجه اختلفت بعض الشئ من حيث الشكل عما عهدناه بمصر فلم يهتم بمسائل الإدارة ونشاط الدواوين الحكومية بالقدر الذي اهتم به المؤلفون المصريون ؛ ولا غرو فقد بقيت مصر على الدوام مقر الدولة أضف إلى هذا أن جميع المراجع الإدارية التي ظهرت فيها قد وجهت اهتماما ليس بالضئيل للشام أيضا . ونادرا ما ترسمت الآثار التي صنفت بالشام خطو « الخطط » المصرية أي وصف المدن والحواضر بحسب
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 504 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف