تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
على المسعودي وسلام الترجمان 26 ، ويلوح أن معرفته بابن فضلان كانت عن طريق مصدر آخر - - . ونظرا لما يتميز به مصنفه من تنوع كبير في المادة فإنه يمكن العثور على تفاصيل قيمة وسط أقسامه المختلفة ، وقد أثبت مؤرخ صقلية أمارى أنه الوحيد الذي يورد الرواية المتعلقة بوجود جسر كبير طوله مائة وخمسون مترا يصل ترابانى
Trapani
بأرض صقلية 27 ؛ كما وأن تيشنر
Taeschner
في دراسته عن القسطنطينية قبل الفتح العثماني يبين أن أكمل رواية لوصف المدينة الذي تناقلته المصادر الإسلامية منذ عهد الإسلام الأول هي التي حفظها لنا ابن الوردي بالذات 28 . ومن هذا نبصر مرة أخرى أنه حتى مثل ذلك الكتاب الذي تكونت لدينا عنه بوجه عام انطباعات سلبية لا يمكن اطراحه ظهريا بشكل نهائي . ويمكن أن نستشف بعض التحيز في موقف حاجى خليفة من خارطة ابن الوردي ، وهي معروفة منذ بداية القرن التاسع عشر عندما نشرها يوهانسن
Johanssen
اعتمادا على مخطوطة باريس وتورنبرج
Tornberg
اعتمادا على مخطوطة ابسالا ، ثم تلاهما مجيك
Mzik
فنشر صورة فوتوغرافية لها عن مخطوطة بغوتا 29 . وفي الآونة الأخيرة نشر ميلر
Konred Miller
سبعة عشر نموذجا لهذه الخارطة في مؤلفه الضخم معتمدا على عشرين مخطوطة 30 . وجميع هذه النماذج تعكس خارطة العالم المستديرة المعروفة لنا جيدا وهي تلك الخارطة التي ثبتت صورتها في ما اصطلح على تسميته « بأطلس الإسلام » والتي ترتفع بالتوكيد إلى طراز خارطة الاصطخري 31 ؛ أما من الناحية الفنية فإن خارطة ابن الوردي ليست بأردأ من غيرها من الخارطات من نفس النوع ومن ثم فإن الحكم القاسى الذي أصدره عليها حاجى خليفة غير مفهوم لنا تمام الفهم . ويرى ميلر أن وجود عدد هائل من المخطوطات قد ساق إلى تنويع صور هذه الخارطة بحيث يمكن تصنيفها على مجموعات 32 ، وهو محق في افتراضه أن الاختلاف فيما بينها يرجع في أغلب الظن لا إلى المؤلف نفسه بل إلى الناسخ 33 الذي يستطيع بحسب ما أوتى من الخبرة أن يجرى في الخارطة ما يعن له من إضافات أو تعديلات لا وجود لها في النموذج الأصلي . هذا وقد حازت الخارطة نفس الرواج والانتشار الذي حازه المتن وزحمت جميع الخارطات الأخرى ، كما وأن النزعة إلى الموضوعات الأسطورية قد انعكست بدورها في بعض التسميات الموجودة بها ولكن هذه الظاهرة ليست وقفا على ابن الوردي وحده . ونحن نلتقى لديه بموضع جبل قاف وعرش إبليس وينبوع الحياة 34 ، ولكن توجد أيضا إلى جانب هذا حالات أغنى فيها المصطلح الجغرافي ، ففي أوروبا تظهر البلقان و « الألمان وغيرهم من شعوب النصرانية » وذلك لأول مرة على خارطة عربية 35 ؛ ولنستدرك على هذا بقولنا إن تحليل ميلر لا يخلو في بعض نقاطه من الإبهام ويحتاج إلى التثبث . وبخلاف خارطة العالم المستديرة فإن معظم مخطوطات مصنف ابن الوردي تحتوى على - - « خارطة للقبلة » مبين عليها اتجاهات القبلة باختلاف مواقع البلاد 36 . وقد تجاوز صيت « خريدة العجائب » نطاق العالم العربي بحيث يمكن أن تنازع في هذا الميدان « عجائب
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 503 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف