تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
لا تتفق في جميع مخطوطات الكتاب ولكن التركيب العام للكتاب لا يتغير في العادة ويشبه في حقيقة الأمر تركيب معظم المؤلفات الكوزموغرافية الأخرى . ففي الفصل الأول وهو أوسع الفصول ويشغل أكثر من ثلث الكتاب بأجمعه يرد الكلام عن الأقطار والبلدان مع تعداد مدتها المختلفة ، وفي الفصل الثاني يتحدث عن الخلجان والبحار ، وفي الثالث عن الجزر 8 ، وفي الرابع عن العجائب التي يراد بها العبرة ، وفي الخامس عن الأنهار المشهورة ، وفي السادس عن العيون والآبار ، وفي السابع عن الجبال الشاهقة ، وابتداء من الثامن الذي يتحدث فيه عن خواص الأحجار الكريمة يدخل الكتاب في بعض التخصص فيلى هذا الفصل التاسع في المعادن والجواهر ، ثم العاشر عن النبات والفواكه مع ذكر خواصها ، فالحادى عشر عن البقول ، والثاني عشر عن الحشائش المختلفة . وفي الفصل الثالث عشر يتكلم عن البذور ، ويفرد الرابع عشر للحيوانات والطيور . وفي مخطوطات الكتاب ومسوداته المختلفة كثيرا ما يلي هذا الفصل الأخير زيادات متنوعة لعلها من عمل النساخ ، مثال ذلك المسائل المشهورة التي سأل عنها عبد اللّه بن سلام النبي محمدا عليه الصلاة والسلام . وقد أضيف إلى الكتاب قسم كبير يبحث في أصل العالم ويوم القيامة وتختتمه قصيدة طويلة لشاعر مغمور يصف فيها نهاية العالم 9 . ولا شك أن المؤلف قد اعتمد في هذا القسم الكوزمولوجى
cosmological
على « كتاب البدء » للمقدسى بل إنه يشير إليه في خلال كلامه ؛ وهو يتحدث في هذا القسم عن الزمان الذي انقضى منذ خلق العالم ومدته وعن الخلق الذي وجد قبل آدم ، وعن عدد العوالم وحساب الوقت من آدم إلى لحظة تأليف الكتاب . وبعض فقرات هذا القسم ينقل مادة المقدسي بحذافيرها وبعضها يدخل عليها تعديلات كبيرة أو صغيرة 10 . ومحتويات الكتاب بوجه عام لا تختلف عما نجده في الكوزموغرافيات ولكن لعله ليس من باب الصدفة أن يهتم العنوان بإبراز عنصر العجائب والغرائب فهي التي تجتذب منذ البداية اهتمام المؤلف وتترك طابعها المميز على الكتاب بأجمعه ، بل وهي المسئولة قبل غيرها عما تمتعت به كوزموغرافيا ابن الوردي من رواج في الشرق وعن تسرب العدد الكبير من مخطوطات الكتاب إلى الغرب . ولنذكر بهذه المناسبة أنه ابتداء من منتصف القرن الثامن عشر وإلى ما بعد قرن من ذلك كانت كوزموغرافيا ابن الوردي مقربة إلى نفوس المستشرقين الأوروبيين أيضا ولكنها لم تلبث أن فقدت سحرها شيئا فشيئا وتراجعت إلى الصف الثاني مفسحة المجال لمؤلفات من هذا الطراز أكثر جدية منها . هذا وقد أحاطت الريبة بقيمة هذا الكتاب قبل ذلك بعهد طويل وفي محيط الأدب العربي نفسه ، ولا يخلو من أهمية في هذا الصدد رأى مؤرخ الكتب والعالم الببليوغرافى المشهور حاجى خليفة الذي كان له باع طويل في الجغرافيا أيضا . ففي تعليقه الطويل عن هذا المصنف نراه يخرج بعض الشئ عما عهدنا فيه من التحفظ والاعتدال ويعبر عن رأيه فيه بحدة وببعض التهكم فيقول : « وهو مجلد نصف أوله في ذكر أقاليم وبلدان والباقي في بعض أحوال المعدن والنبات والحيوان ولكنه