ويسوق لنا في خلال ذلك معطيات وافرة . ويعكس لنا الوصف بصورة جيدة جميع ما رآه وسمعه المؤلف :
غادر مؤلفنا مكناس مارا في طريقه بطنجة وسبتة التي بلغها في آخر يوم من عام 1179 ه - 25 مايو 1766 . ثم عبر البحر إلى الجزيرة الخضراء
Alge ? ciras
ومنها أخذ الطريق إلى إشبيلية
Seville
مارا بطريف
Tarifa
وشذونه
Sidonia
، ومن إشبيلية أخذ الطريق إلى مدريد مارا يقرمونه
Carmona
واندوخر
Andujar
ومانساناريس
Manzanares
وموره
Mora
. وقد أقام بالعاصمة قرابة ثمانية أشهر حظى في أثنائها بمقابلة الملك في قصره بلاجرانجا
La Granja
ورجع مصحوبا بسفارة أسبانية ، غير أن كل فريق منهما أخذ طريقا بريا مغايرا لطريق الآخر : وكانت مدينة قرطاجنة
Carthagene
الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط هي إحدى نقاط نجمع الأسرى وقد بلغها الغزال في اليوم الأول من نوفمبر 1180 ه - 1766 مارا في طريقه على أرنخويس
Aranjuez
ومنها إلى طليطلة
Toledo
فموره
Mora
فالقصر
Alcazar
والبسيط
Albacete
ويكلا
Yecla
والجه
Elche
واريوله
Orihuela
ومرسيه
Murcia
. وحين فرغ من تسوية مشكلة الأسرى بمدينة قرطجنة أرسلهم بطريق البحر إلى قادس وفضل أن يسير هو نفسه بطريق البر فمر على لورقه
Lorca
ووادى آش
Guadix
وغرناطة
Grenade
، ومنها فكر في الذهاب إلى مالقة
Malaga
غير أن الأمطار حالت بينه وبين ذلك فاتجه إلى قادس مارا في طريقه على شنتفه
Santa Fe ?
ولوشه
Loja
وأرشيذونه
Archidona
وأسونه
Osuna
والبريجه
Lebrija
وشريش
Jerez
. وفي مدينة قادس التقى بالأسرى الذين بلغ عددهم ثمانمائة وستين شخصا والذين تم إرسالهم إليها من نقاط التجمع الثلاثة ببرشلونة وقرطجنة والكركي
La Carraca
القريبة من قادس ، ثم رجع بهم إلى مراكش التي بلغها في مايو من عام 1767 . وفي خلال عام من هذا ، أي في سنة 1182 ه - 1768 أرسل إلى الجزائر في مهمة مشابهة ؛ وعلى نحو ما فعل الغساني فإنه يبدو أن الغزال قد جلب معه من أسبانيا عددا من المخطوطات العربية 101 .
وقد انصرف اهتمامه منذ اللحظة الأولى إلى كل ما له علاقة مباشرة بغرض الرحلة نفسها ، ثم يلي هذا اهتمامه بالمسائل الدينية ؛ وهو قد أقلع منذ البداية عن تكرار ما دونه الآخرون قبله خاصة في المسائل المتعلقة بالتاريخ 102 . ومؤلفنا يقف موقف المتشدد من الأخلاق والعادات والاحتفالات والأعياد كما أنه يتخذ موقفا سلبيا من مصارعة الثيران 103 ؛ وعلى النقيض من الغساني فإنه لا يبدو عليه أي أثر لعالم الاجتماع أو المؤرخ ، ذلك أن نظرة الرحالة الفاحص المتأمل لما يراه قد شغلها لديه وجهة نظره بوصفه سفيرا ومسلما صاحب عقيدة . ولقاء هذا فإن هناك في مصنفه ناحية تكشف عن مادة طريفة عند مقارنته بالأوصاف الأخرى ، فهو يقدم لنا في كل خطوة من خطوات رحلته معطيات هامة عن الآثار والنقوش التي رآها وتفاصيل عن الأبنية 104 . ولا يمكن بالطبع أن يعد عالما من علماء النقوش
( epigraphist )
- -