بالنسبة للنماذج التقليدية في الأدب العربي ، وذلك فيما يتعلق بنمط المعاجم ، فإنه لا يمكن اطراحها جانبا إذا ما عرضت لفحص دقيق .
هذا وقد كتب للمعجم حظ يشابه الحظ السعيد الذي كان من نصيب المؤلف ؛ فقد تسلم هذا الأخير مائة ألف درهم 120 على النسخة الأولى منه ، كما وأن تقديره لم يقف عند بنى جلدته وحدهم فالمستعرب لين
E . W . Lane
( 1801 - 1876 ) قد تعرف عليه منذ فترة رحلته الأولى إلى مصر ووجدت تحت تصرفه فيما بعد نسخ جيدة من « تاج العروس » اعتمد عليها بالتالي اعتمادا أساسيا في وضع معجمه العربي الإنجليزى
Arabic - English Lexicon
الذي طبقت شهرته الآفاق . غير أن القاموس لم يظهر كاملا في طبعة عربية دفعة واحدة ، فالمحاولة الأولى في هذا المجال كانت في عام 1286 ه - 1287 ه - 1869 - 1870 ووقفت بصدور الجزء الخامس . وبعد عشرين عاما من هذا ظهرت الطبعة الكاملة له في عشرة أجزاء في سنة 1306 ه - 1307 ه - 1889 - 1890 بفضل اهتمام الأديب والمربى الكبير إبراهيم المويلحى ( 1846 - 1906 ) ؛ ولا يزال جميع المشتغلين بدراسة اللغة العربية يعترفون له بالفضل في ظهور هذه الطبعة الهامة التي تعد أهم معين لهم في أبحاثهم . إلا أن دور المعجم في مجال الأدب الجغرافي ليس بكبير ، رغما من أن شخص المؤلف نفسه يقف أنموذجا حيا لذلك العصر فقد توفى الزبيدي قبل سبعة أعوام من حملة بونابرت على مصر ، وهي اللحظة التاريخية التي يبدأ بها تاريخ الأدب العربي الحديث .
والمصنف لا يخلو من الفائدة في مجال آخر ، فهو يقدم لنا فكرة عن تلك الآثار الجغرافية بالذات التي كانت معروفة لدى أحد كبار علماء ذلك العصر في أعلى معهد علمي بالعالم الإسلامي ، كما يبين لنا ما كان يجتذب اهتمامه في ميدان الجغرافيا بصورة خاصة . وبالطبع فإن الجغرافيا لم تجد طريقها إلى المنهج الدراسى آنذاك ؛ والمثال الوحيد الذي يمكن أن نسوقه لارتباطه بالجغرافيا من حين لآخر هو دراسة بعض مجموعات الحديث حيث ارتبط توزيع المادة - - ببعض القواعد الجغرافية ، مثال ذلك « الأربعين البلدانية » لأحمد السلفي ( توفى حوالي عام 576 ه - 1180 ) 121 التي يرتبط كل حديث فيها من بين الأحاديث الأربعين ببلد ما ويقدم بذلك فكرة عن أسفار المؤلف 122 ؛ وكان يرد من وقت لآخر ذكر لتدريس هذه المجموعة بالأزهر في القرن الثامن عشر . أما المدارس القبطية بمصر في ذلك العهد فمن الجلى أنها هي أيضا لم تول عناية ما للجغرافيا 123