تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
التاريخية هي التي جعلته يقوم بإعداد ترجمة لهذه المذكرات التي كانت محفوظة في مخطوطة بفينا 77 يبدو أنه نقلها بخط يده . ويقدم لنا المؤلف بشكل موجز في ورقتين وصف رحلته التي استغرقت أحد عشر يوما من فاس إلى تفيللت بأمر من الشريف محمد بن إسماعيل وذلك في جمادى الثانية من عام 1201 ه - أو آخر مارس من عام 1787 ؛ ويلوح أن الوصف قد تم تدوينه آنذاك لأن تاريخ إتمام المخطوطة هو اليوم السابع من مارس عام 1789 . وبعض المغاربة ممن تربطهم بالجغرافيا علاقة غير مباشرة يسوقنا تاريخ وفاتهم أحيانا إلى القرن التاسع عشر . ويمثل أهمية معينة بالنسبة لموضوع دراستنا أحد المؤرخين القلائل الذين ظهروا في ذلك العصر ، وأعنى به محمود بن سعيد مقديش الصفاقسى المتوفى بعد عام 1233 ه - 1818 78 . وقد درس بمصر في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وكان من أساتذته الجبرتى والد المؤرخ المعروف ، وأمضى معظم حياته بمسقط رأسه صفاقس ولو أنه كما يبدو قد ساح كثيرا وزار مواضع كالبندقية مثلا . ومصنفه الرئيسي هو كتاب في التاريخ بعنوان « الدائرة » أو « نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار » المعروف في طبعة حجرية ظهرت في جزئين بتونس ولا تبعث كثيرا على الرضى ( 1321 ه - 1903 ) . وقد أتم الجزء الأول من مصنفه في عام 1210 ه - 1796 ، ويبدو أنه قد مس فيه مسائل معاصرة لأن حكومة تونس صادرته على الفور . وتحمل « المقالة » الأولى لهذا التاريخ طابعا تغلب عليه الجغرافيا إذ تمثل وصفا لأقطار المغرب - - وللأندلس . وكما يبدو من البحث الذي دونه يراع نالينو
Nallino
فإن الكتاب بأجمعه يغلب عليه طابع النقل والتجميع ، فالقسم الجغرافي مثلا يعتمد اعتمادا تاما بالتقريب على الإدريسى وابن الوردي والقزويني والتجاني 79 . وعلى النقيض من هذا فإن مصنفه فيما يتعلق بعرض الحوادث القريبة العهد منه يمثل أهمية كبيرة ، فهو مثلا يلقى الضوء على حوادث الحرب بين تونس والبندقية في عام 1784 - 1792 . وتكتسب المادة الجغرافية أهمية أكثر في المصنفات المختلفة لأحد معاصري مقديش ، أعنى أباراس ( أبوراس ) محمد بن أحمد الناصري 80 الذي يعد من أنشط كتاب المغرب في ذلك الوقت وأحفلهم إنتاجا ؛ ويبلغ مجموع تصانيفه في مختلف العلوم مائة وأربعين مصنفا وهو نفسه قد قارن شخصه في شئ من الزهو والاعتزاز بشخص السيوطي الشهير . وقد تجول كثيرا ، ويبدو أنه وجدت تحت تصرفه معطيات وافرة مكنته من تقديم معلومات جغرافية قيمة غير أنه بكل أسف غلبت عليه اتجاهات أدبية مهتزة وركبه غرور شديد جعله يدعى المقدرة على الكتابة في جميع فروع العلوم . ولد أبوراس بجبال أطلس في عام 1165 ه - 1751 ومرت عليه في صباه حياة قاسية تراوحت بين العوز الشديد واكتساب عيشه من وقت لآخر « كطالب » متجول ؛ وقد وفق آخر الأمر في الاستقرار بمسكره حيث اشتغل في البداية بالتدريس ثم أصبح قاضيا وشغل فيما بعد منصب الإفتاء بها . وفي عام 1214 ه - 1800 حين بلغ الخمسين بدأ في