1727 - 1728 من فاس إلى مكة ذهابا وإيابا 72 ، وقد خرج بتاريخ 25 فبراير 1139 ه - 1727 وأخذت منه هذه الرحلة خمسة عشر شهرا وواحدا وعشرين يوما . والمصنف على هيئة يوميات ولكنه مزود بمقدمة منسقة ؛ وكان هدفه كما يقول هو نفسه ثلاثة أشياء هي أن يبين منازل الطريق ، وأن يشير إلى جميع الشخصيات الهامة التي جاذبها أطراف الحديث حول أي موضوع ، وأن يسوق شواهد شعرية تتعلق بالرحلة . ويتضح من فصول المقدمة ميله الواضح نحو التنظيم والتنسيق ، وهو يتحدث فيها عن أهمية الحج وزيارة البيت الحرام وأهمية زيارة قبر النبي وعن الأسفار وفوائدها وعما يقع على المسافر من التزامات وأعباء ؛ بل إنه يقدم في الخاتمة بعض القواعد الصحية التي يجب أن يتبعها المسافر ويشير إلى بعض الأشياء الضرورية اللازمة له في أسفاره . والمولف على معرفة جيدة بالرحالة الحجاج المغاربة قبله ، وهو كثيرا ما يقتطف من العبدري والعياشي ؛ أما مصنفه فلا يعتمد على ملاحظاته الشخصية فحسب بل وأيضا على دراسة دقيقة للأدب في هذا المضمار . وقد أثبت البحث إلى جانب هذا دقته الكبرى في المعلومات التي يوردها من محيط الطبوغرافيا عن جميع المواضع التي تتصل بطريق رحلته ، هذا على الرغم من أنه لا يعطى المسافات بدقة على نحو ما فعل الكثيرون قبله .
وأوصاف « الرحلات » المغربية ليست معروفة لنا جميعها معرفة مباشرة ؛ وقد تقتصر معرفتنا بالبعض على - - مجرد - - ذكره في فهارس المخطوطات أو من عناوين طبعات من العسير الوصول إليها . مثال ذلك أنه في حوالي عام 1163 ه - 1750 وضع عبد الرحمن بن محمد بن خرّوب المحّاجى وصف « رحلة » إلى مكة محفوظا لنا في مخطوطة بالجزائر 73 ؛ وبعد خمسة عشر عاما من هذا وصف رحلته إلى الحجاز الحسين بن أحمد الورثيلانى ( 1125 ه - 1192 ه - 1713 - 1778 ) 74 الذي ينتسب إلى قبيلة تقيم قرب بجاية . وقد نال نصيبه من العلم بموطنه ثم بالقاهرة ؛ وفي سن متقدمة وذلك في عام 1179 ه - 1765 أدى فريضة الحج ووصف ذلك في كتابه « نزهة الأنظار في فضل علم - - التاريخ والأخبار » الذي اشتهر عادة بعنوان مختصر هو « الرحلة الورثيلانية » . والكتاب يتمتع برواج كبير في شمال أفريقيا إذ ظهرت له طبعة تونسية بالحجر في عام 1913 - 1331 ه وطبعة أخرى جزائرية أيسر تناولا من تلك ظهرت في عام 1326 ه - 1908 بعناية محمد بن شنب 75 . والكتاب ليس بالكبير ولا يزيد حجمه عن مائة وتسع وثمانين صفحة .
وإلى جانب رحلات الحج وصل إلينا من المغرب عدد من أوصاف الرحلات التي يمكن أن نعدها « دنيوية » ؛ وهي تمثل أحيانا أهمية كبرى في مجالي التاريخ والحضارة كالرحلات إلى أسبانيا مثلا التي سيرد الكلام عليها في حينها . ولا ينطبق هذا على مذكرات أحمد بن حسن المتييوى 76 التي حفظت لنا بمحض الصدفة على ما يبدو ، إذ اهتم بدراستها المستشرق النمساوى للقرن الثامن عشر فون دومبى
Von Dombay
( 1755 - 1810 ) الذي اشتغل طويلا بدراسة تاريخ المغرب واللهجات المغربية ، ولعل دراساته