تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
الاهتمام بتنظيم طائفة الشاذلية . وينعكس ذوقه الأدبي بصورة واضحة في وصفه لرحلة الحج ، ذلك الوصف الذي يحمل عنوان « الرحلة الناصرية » ؛ وتعتمد شهرة الكتاب لا على طبعته الفاسية لعام 1320 ه - 1902 في جزئين والنادرة الوجود بقدر ما تعتمد على الترجمة المختصرة التي عملها بالفرنسية بربروجيه
Berbrugger
؛ وقد اقتصر المترجم على الأقسام المتعلقة بشمال إفريقيا إلى طرابلس 64 ولكن ترجمته تعطى فكرة واضحة عن المؤلف وعن المصنف نفسه . ويقوم المصنف أساسا على وصفه لحجته التي استغرقت اتنى عشر شهرا بالتقريب ابتداء من أكتوبر حتى أكتوبر الذي يليه من عام 1121 ه - 1122 ه - 1709 - 1710 ؛ ويرد الكلام مرات عديدة خلال الكتاب عن حجاته السابقة إلى مكة في عامي 1096 ه - 1684 65 و 1109 ه - 1697 66 . ولم يتنكب بربروجيه الصواب عندما وضع ترجمته لرحلة الدرعى في كتاب واحد مع ترجمته لرحلة العياشي ؛ إذ أنه يذكر بهذا الأخير سواء فيما يتعلق بطريق الرحلة الذي سلكه أو النهج الذي اتبعه في التأليف على هيئة يوميات 67 . وهذا النهج لم يكن بالطبع شيئا جديدا ، فالدرعى نفسه يذكرنا بعدد من السابقين له في هذا المضمار من بنى وطنه مثل التجاني الذي وصف حجته في القرن الرابع عشر . وقد خرج رحالتنا من مسقط رأسه مارا في طريقه على سجلماسة حتى بلع طرابلس ، ولكنه تخلف في طريقه عدة مرات لزيارة مواضع جانبية كزيارته لمضارب قبيلة لواته البربرية ولبسكره وقابس . وهو يفرد لهذه الأخيرة وصفا وافيا ، أما بقية طريقه إلى مكة فقد كان طريق الحاج المغربي المعهود الذي يمر بمصر . ويتفق المؤلف كثيرا مع العياشي من حيث الموضوعات التي استرعت انتباهه فهو يقص بالتفصيل وبانتظام أخبار مقابلاته مع العلماء المختلفين في خلال رحلته ويتحدث عما رآه من المخطوطات في المجموعات المختلفة . ولم يكن غريبا عليه الاهتمام بالموضوعات التاريخية فهو يدخل في استطراد خاص يتكلم فيه عن فتوحات عقبة بن نافع بأفريقيا الشمالية كما أنه يعلق على الأحداث المعاصرة له فيصف مثلا بالتفصيل ضرب الفرنسيين لطرابلس الذي شهده بنفسه في أثناء حجته عام 1096 ه - 1684 . هذا وقد ظل ذلك اللون من الرحلات الأدبية متمتعا بالقوة والحيوية ، وخير مثال لهذا رحلة أحد تلامذة الدرعى 68 وهو الشاعر واللغوي محمد بن الطيب نور اللّه المدني الشراغى الفاسي . هذا وقد أعدت له الأقدار مصيرا مختلفا ، فهو قد ولد بفاس في عام 1110 ه - 1698 ولكنه توفى عام 1170 ه - 1756 بالمدينة التي عاش بها أعواما طويلة - - يشتغل بالندريس 69 ؛ وكان تشوقه إلى الرحلة قويا وقام برحلة من المدينة إلى استنبول مارا في طريقه على سوريا ولكنه رجع منها عن طريق مصر 70 . وكان ، إن صح هذا التعبير ، من كبار أنصار التسفار وحفطت لنا في هذا الصدد إحدى قصائده التي يعدد فيها فوائد السفر ويمتدحها 71 ؛ وهذا الموضوع بالطبع ليس بجديد في الأدب ولكنه يقف على أية حال دليلا على اتجاهات المؤلف . ومعروف في إحدى المخطوطات وصفه لحجته في عام 1139 ه - 1140 ه -
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 766 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف