تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
يشغل في مجموعه أكثر من اثنى عشر ورقة مخطوطة مكرسة كلها بالتقريب لمواضع سيناء المقدسة . وقد بدأ خليل الصباغ رحلته من مصر في رفقة رئيس الدير الذي كان في طريق عودته من القاهرة وكان بصحبته ستة وخمسون حاجا مسيحيا . وقد أخذوا في طريقهم أحد عشر يوما ؛ وهو يذكر في آخر وصفه بأن سير الرحلة من القاهرة إلى طور سيناء يتطلب على وجه الدقة مائة ساعة . ويسبق وصفه الموجز لسير الرحلة وصفه المفصل لكنيسة طور سينا وخزانة الدير ومواضع القداسة الأخرى الموجودة حوله . وهو يقدم لنا معلومات وافية عن بستان الدير ومقبرته وكذلك عن حياة الرهبان والحجاج التي راقبها عن كثب ، سواء في الأعوام العادية أو في أثناء الاحتفالات الدينية الخاصة التي أقيمت في يوم عيد القديسة كاترينا . وأسلوب قصته بوجه عام بسيط ومكتوب في لغة لا تخلو أحيانا من الألفاظ الدارجة ، غير أن الميل إلى الصنعة الأدبية كان يظهر لديه بين آونة وأخرى ولهذا كان يعمد إلى السجع بطريقة بدائية جانبها التوفيق . وإذا كان وصف خضر الكلدانى قد أثار فينا إلى حد ما ذكر كتاب إلياس الموصلي فإن خليل الصباغ من جهة أخرى يشابه كثيرا من أهل الفترة السابقة الشماس افرام « الساذج » . لقد أخذ مستوى الثقافة الأدبية بين العرب المسيحيين يرتفع قرب ذلك العصر بصورة ملحوظة ، ويستبين لنا هذا بصورة جلية من مثال نسوقه لشخص آخر من مواطنى حلب أيضا ترك لنا وصفا لزيارته لمصر هو إبراهيم الحكيم الحلبي ( توفى حوالي عام 1770 ) من طائفة الروم الكاثوليك
Oreek Uniate
؛ وكانت مهنته الطب ولكنه كان يشعر بميل شديد نحو قرض الشعر 58 كما كان وثيق الصلة بدائرة أتباع جرمان فرحات ( توفى في عام 1732 ) باعث النهضة الأدبية في مدينة حلب مركز الثقافة القديم بسوريا الشمالية « * » . وكان إبراهيم الحلبي إلى حد ما تلميذا لاثنين من أبناء عقيدته كانا أصغر سنا منه ، أحدهما هو الشاعر نقولا الصائغ ( توفى في عام 1756 ) والآخر هو عبد اللّه الظاهر مؤسس إحدى دور الطباعة الأولى بلبنان والذي عرف أيضا بمناظراته الدينية ( توفى في عام 1748 ) 59 . هذا وقد اضطره إلى القيام برحلاته التزامات مهنته من جهة والاضطهاد الديني الذي تعرض له من جهة أخرى ، ففي عام 1740 كان بأدنة ، وفي عام 1750 - 1752 كان بحمص ، وفي عام 1757 اضطر إلى الذهاب إلى سيواس 60 في معية الوالي التركي . غير أن حماية كبار رجال الدولة - - الذين كانوا في حاجة إلى خبرته كطبيب لم تجده نفعا أمام الاضطهاد الديني من قبل بنى وطنه حين زادت حدة الخصومة بين الأورثوذكس والروم الكاثوليك ، لذا فقد اضطر إلى الهرب إلى مصر في عام 1760 وأقام بالقاهرة مدة عامين . وفي رسالة طويلة له بعث بها إلى أحد أصدقائه وصف لرحلته التي اجتاز فيها لبنان ثم ركب السفينة من بيروت إلى
هامش
( * ) المطران جبرائيل بن فرحات مطر الماروني ، أديب سورى من الرهبان عاش بحلب ( 1670 - 1732 ) ، ودرس اللاهوت وترهب سنة 1693 ودهى باسم جرمالرس وانتخب أسقفا على حلب سنة 1725 . كان يجيد عددا من اللغات ، وله هذه من المؤلفات باللغة العربية ( المترجم )
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 764 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف