بحرية شديدة ولم يبلغوا ميناء ليفورنو
Livorno
إلا في السابع عشر من شهر يوليو ؛ وفي طريقه إلى رومه مر على پيزا
Pisa
وشفيته فكيا
Civita Veccia
حتى بلغوا أعتاب البابا بندكت الرابع عشر في اليوم السابع عشر من شهر أغسطس . وبرومه استقر النوى بخضر الكلدانى ، وبها توفى حوالي عام 1755 54 .
ووصف هذه الرحلة وما سبقها من حوادث ، مضافا إليها فترة إقامته بإيطاليا ، قد سجلها خضر جميعها في مصنف خاص نشره الأب لويس شيخو اليسوعى معتمدا في ذلك على مخطوطة فريدة يمتلكها أحد الأشخاص بالقاهرة 55 ، وهي تشمل الفترة من عام 1719 إلى عام 1734 وتقف فجأة بكل أسف عند اليوم السادس عشر من شهر يوليو من عام 1734 . والمسائل التي شغلت بال المؤلف محدودة بالطبع ، فهو يروى بالتفصيل قصة اعتناقه الكاثوليكية واضطهاد أبناء جلدته له ، كما يصف لنا أعياد سنة اليوبيل برومه وطقوس « القنقلاوى » « * » والكنائس المختلفة وآثار القديسين والشعائر الدينية . ويجتذب اهتمامه بصورة خاصة المواكب والاحتفالات والألعاب النارية
( fireworks )
؛ وكان يلفت نظره من حين لآخر بعض الظواهر الطبيعية كعاصفة غير مألوفة . وبالرغم من أنه زار بعض نواحي إيطاليا فكان مثلا في عام 1731 على سواحل الأدرياتيك إلا أن الفاتيكان وحده وما يتعلق به هو الذي يمثل محور اهتمامه ؛ وهو يحكى عن جميع المنازل التي يقيم بها الرهبان ، بل إنه ليذكر خبر المبشرين الدينيين الذين أرسلوا إلى أمريكا ؛ ولعل أخبار رحلة الياس الحلبي الموصلي لم تكن غريبة عليه . ومنشأ الأهمية التي نالتها رحلته يرجع إلى أنها ذات كفتين متعادلتين في تصويرها للعلاقات التي تربط بين الشرق والغرب في ذلك العهد وفي نطاق معين ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى في أنها كشفت عن مشاعر وانطباعات رجل شرقي يزور أوروبا المعاصرة له .
ومبلغ علمنا برحلة خرجت من حلب إلى فلسطين وقام بها شخص يدعى إلياس الغضبان الحلبي 56 يرجع إلى مجرد وصف لمخطوطتها الموجودة ببيروت ؛ وصاحب هذه الرحلة من طائفة الروم الكاثوليك
Oreek Unialtes
وكان من الشخصيات المرموقة بين أهل عقيدته في حلب ؛ وقد خرج في رحلة للحج في صحبة راهبين بطريق البر في الثالث عشر من شهر أبريل وعاد في السابع والعشرين من مايو ، وذلك من عام 1755 . وتشير مدة الرحلة القصيرة إلى أنها كانت رحلة خاطفة ، وعلى الرغم من هذا فإن وصفه لها كما بين شيخو يحفظ مقدارا من المعلومات القيمة في مجالي التاريخ والطبوغرافيا . والرجلة تنقسم إلى قسمين يعالج الأول منهما الكلام على الرحلة نفسها بينما يصف الثاني الأماكن المقدسة .
وقبل ذلك بقليل ، وعلى التحديد في عام 1753 ، زار سيناء خليل الصباغ ، وهو من طائفة الملكيين
Melkites
؛ وتوجد بالمكتبة الأهلية بباريس مخطوطة يصف فيها رحلته وقد نشرها الأب لويس شيخو اليسوعى اعتمادا على نسخة منقولة عنها وموجودة ببيروت 57 . ووصف هذه الرحلة ليس بطويل ولا
هامش
( * ) من الإيطاليةConclaveومعناها المكان المغلق الذي يعتزل فيه الكرادلة لانتخاب البابا الجديد . ( المترجم )