كتابه بالطريقة المعهودة فيتكلم عن فضائل الشام مع إيراد بعض الأشعار في ذلك :
هذا وقد اشتهر معاصره أحمد بن علي المنينى المتوفى عام 1172 ه - 1759 لا بمصنفه - - الجغرافي بل بشرحه المشهور على سيرة السلطان محمود الغزنوي المعروفة والتي ألفها العتبى في بداية القرن الحادي عشر 16 .
وأصله من منين وهي قرية من قرى منطقة دمشق ، إلا أنه عاش منذ أن بلغ سن الثالثة عشرة - - بدمشق نفسها وهناك اشتغل لفترة طويلة بالتدريس بالجامع الأموي . وقد دفعه الاهتمام بمواضع دمشق إلى تأليف مصنف جغرافى يحمل العنوان التقليدى « الانعام بفضائل الشام » ويحتوى أيضا على نفس المادة التقليدية ؛ وكان الأصل الذي دونه المؤلف بخط يده موجودا بمكتبة جامعة القديس جوزيف ببيروت ولكنه فقد في الحرب العالمية الأولى 17 . والكتاب يقع في ثمانية فصول تبحث الموضوعات المعروفة لنا مثل سبب تسمية « الشام » والآيات أو الأحاديث الواردة في فضلها والصحابة والتابعين الذين اتصل ذكرهم بها ؛ ويظفر بفصل خاص مسجدها وقبر يوحنا المعمدان ؛ أما الفصول الثلاثة الأخيرة فتعالج الكلام عمن دفنوا بدمشق وضواحيها من المشاهير ، وهي التي تمثل بالذات أهمية كبرى بالنسبة للطبوغرافية التاريخية كما أبان عن ذلك خبير كبير بماضى سوريا هو الأب لويس شيخو اليسوعى 18 . وعلى الرغم من أن المؤلفات من هذا الضرب قد اتبعت من حيث موضوعها ومحتوياتها تقليدا معروفا لم تحد عنه إلا أنها ظلت بصفة عامة مرغوبا فيها من الجميع ؛ فمصنف المنينى هذا نقله إلى التركية شخص يدعى شريف محمد 19 وهذا بدوره يقف برهانا جديدا على الصلة الوثيقة التي ربطت بين الأدبين العربي والتركي والتي انتعشت بصورة خاصة في ذلك العهد . ويمكن أن نضيف عرضا أن المنينى قد وضع أيضا في عام 1158 ه - 1745 مصنفا خاصا عن الحرب التي دارت رحاها بين الأتراك ونادر شاه 20 ؛ هذا وقد تردد صدى النضال بين الطرفين في أقطار عربية عديدة وسنرى فيما يلي أنه قد ظهر في هذا الصدد مصنف بالعراق لا يخلو من بعض الأهمية بالنسبة للجغرافيا نفسها .
وكان من بين أساتذة المنينى بدمشق عبد الغنى بن إسماعيل النابلسي ( 1050 ه - 1143 ه - 1641 - 1731 ) الذي أو شك أن يكون أشهر صوفي ورحالة في سوريا لذلك العهد والذي خلف وراءه عددا هائلا من مختلف المصنفات 21 . وهو ينتسب إلى أسرة عرف أهلها على السواء بالتقوى وبالنشاط في محيط الأدب ، ويرتبط اسم أبيه 22 وعمه 23 من وقت لآخر بمصنفات دينية . أما عبد الغنى نفسه فقد أصبح يتيما منذ سن مبكرة واشتغل وهو لا يزال صبيا بدراسة مؤلفات اثنين من كبار المتصوفة هما ابن العربي - - والتلمساني . ولا شك أنه نتيجة لتأثيرهما عليه قد حدث له أن أمضى في العزلة سبعة أعوام ، ولم يقم بأولى رحلاته إلى بغداد إلا في عام 1075 - 1664 ولكنه وهو في سن الكهولة ملكت نفسه رغبة شديدة في التجوال فأمضى ما يقرب من الأربعة أعوام ، ابتداء من سنة 1100 ه - 1688 ، مترحلا من موضع إلى آخر وزار في خلال ذلك لبنان في عام 1100 ه - 1688 ، وفي عام 1101 ه - 1690
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 757
مساهمون: اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي
ص٧٥٧