تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
وأحد هؤلاء المؤلفين هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرزاق الخطيب 10 ، وليس لدينا في الواقع ما نذكره عنه سوى اسمه هذا ؛ واللقب الأخير يشبر إلى علاقته بأحد المساجد الكبرى . وقد وضع هذا الرجل في عام 1140 ه - 1727 رسالة بعنوان « حدائق الأنام في فضائل دمشق والشام » ، وهي معروفة إلى يومنا هذا في مخطوطة يتيمة 11 . ويمكن أن يستدل من اسم المصنف نفسه على ارتباطه الوثيق بتقليد معروف في الكلام عن فضائل دمشق ، والكتاب في الواقع أنموذج جيد لنمط « الفضائل » الذي ظل باقيا لقرون طويلة دون أن تمتد إليه يد التغيير . وينقسم الكتاب إلى ثمانية أبواب تسير على النهج المعهود لنا من قبل ؛ فالباب الأول يبحث في حدود الشام وأسماء الشام ودمشق ، بينما يشير الثاني إلى الآيات القرآنية الواردة في ذلك ويسوق الثالث الأحاديث المتعلقة بها ويحلل الباب الرابع ذكرها في في التواريخ القديمة . أما القسم الثاني من الكتاب والذي يعتبره المؤلف أهم القسمين فهو يسير أيضا وفقا للتقاليد القديمة ، فالباب الخامس يتحدث عن مسجد دمشق الجامع وما به من الآثار والسادس عمن توفى بسوريا من الأنبياء والصحابة والسابع عن الأولياء والصالحين الذين دفنوا بها هذا بينما يحتوى الباب الثامن والأخير على طائفة من الأشعار قيلت في مدح دمشق . ومن هذا السرد المفصل يتبين لنا بدقة أن هذا النمط لم يأت بجديد حتى في القرن الثامن عشر 12 . وعلى النقيض من معرفتنا بالخطيب تقف معرفتنا بمؤلف آخر يدعى محمد بن عيسى بن محمد بن كنّان الدمشقي المتوفى عام 1153 ه - 1740 والذي نال الشهرة لا كخطيب فحسب بل وكمؤرخ للأدب 13 . وكان مؤلفا غزير المادة عالج الكتابة في مختلف مسائل الحديث والأخلاق « * » وفي تاريخ مدارس دمشق . وقد اجتذبه بصورة خاصة تاريخ موطنه دمشق ، سواء في الماضي أو في العهد المعاصر له ونرك لنا مذكرات يومية طريفة سجل فيها حوادث - - الفترة بين عامي 1111 ه - 1699 و 1653 ه - 1740 يمكن أن تصلح كمصدر قيم بالنسبة للتاريخ المحلى 14 . وإلى جانب هذا فإن مصنفه الجغرافي أيضا يرتفع بعض الشئ فوق المستوى العام لذلك العصر ؛ وهو يحمل العنوان المعهود « المراكب الإسلامية في الممالك والمحاسن الشامية » 15 . وعند تحليله يتبين لنا أنه مصنف يجمع بين الجغرافيا والأدب الفنى ، فالمؤلف يفيد من ملاحظاته الخاصة ويجمع إلى هذا المادة التي استقاها من عدد كبير من المصادر . وفيه يرد وصف للمدن الكبرى مثل دمشق وحلب وحماة وطرابلس وصفد ، ويتحدث أيضا عن منازل الطريق إلى مكة ومراحل الطريق إلى مصر . وإلى جانب هذا يوجد بالكتاب أشعار كثيرة قيلت في الأزهار والنباتات والأشجار التي يستشعر ابن كنان ميلا شديدا نحوها يذكرنا بأحد السابقين له في هذا المضمار ؛ كما لديه أيضا أشعار في الاحتفالات والمواكب ، الأمر الذي يشير إليه عنوان الكتاب نفسه ؛ وهو يختتم
هامش
( * ) اعتقد أن ايراد لفظeliguetieفي الأصل الروسى خطأ مطبعي ، وأنه يجب استبداله بفلظrthlcs. ( المترجم )
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 756 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف