في وصف طريق العودة عند طليطلة 180 ؛ واعتمادا على إحداها قدم لنا سوفير
Sauvaire
ترجمة مختصرة للكتاب « * » .
خرجت السفارة من سبتة في الخامس عشر من المحرم سنة 1102 ه - 19 أكتوبر 1690 متجهة إلى جبل طارق ، ومرت في طريقها على طريف وقادس وشريش و « ايشكا »
Ecija
وقرطبة ولينارس
Linares
ومانسنارس
Manzanaies
ومورا
Mora
حتى بلغت مدريد في اليوم السابع من ربيع الثاني من نفس العام - 8 يناير 1691 . ثم غادرت مدريد في طريق الرجعة في أول رمضان - 29 مايو إلى طليطلة ، وينقطع بعد هذا وصف الطريق بانقطاع المخطوطة . هذا ويكشف الرحالة عن قوة ملاحظة وانتباه غريبين بالنسبة لعصره 181 ، كما وأن سعة أفقه وما اتسم به من روح التسامح الشديد الغريب بالنسبة لمراكشى من عصره قد سمح له بأن يتجاذب أطراف الحديث بيسر مع رجال الدين 182 الذين كانوا يلعبون دورا خطيرا في أسبانيا لذلك العهد ، وأيضا مع بقايا - - العرب المتنصرين . ومن الطريف في هذا الصدد أن نشير إلى محادثاته الطويلة في محلة اندوخر
Andujar
قرب قرطبة مع « أولاد السراج » ، وهم أحفاد بنى سراج المشهورين الذين انتقلوا إليها من غرناطة في أواخر القرن الخامس عشر 183 .
وهو يولى نفس القدر من الانتباه لتفهم أسلوب المعيشة في أديرة الراهبات التي تعرف عليها بصورة مباشرة .
والمؤلف يتحاشى القصص في عرضه ولا يثقل وصفه على عكس الكثيرين بالاستطرادات المنقولة عن مؤلفين آخرين ، بل إن مسجدا مشهورا كمسجد قرطبة لا يظفر لديه إلا بمكانة صغيرة . وفي مقابل هذا فهو يتحدث بتفصيل أكثر عن تاريخ أسبانيا الحديثة وعن آخر هجرة للموريسكيين منها ، كما يفصل الكلام بصورة خاصة عن سياسة أوروبا المعاصرة له . ومن اتجاهه العام يبدو كعالم اثنوغرافى واجتماعي أكثر منه مؤرخا ، فهو يهتم قبل كل شئ بوصف الأخلاق والعادات والنظم ؛ وفي هذا المجال قد تفوق معطياته أحيانا الأوصاف الأوروبية المعاصرة له 184 . وهو على معرفة جيدة بنظام « ديوان التحقيق »
lnquisition
الذي تركز نشاطه في ذلك العصر بصورة خاصة في محاكمة المتهمين بالتهود ؛ وقد كان شاهدا لمصارعة الثيران التي يرجع أول ذكر لها في العادة إلى القرن السابع عشر ولو أنها لم تكن قد اكتسبت في تلك الآونة طابعها العنيف الذي تحيط به الطقوس الدينية بل كانت مناسبة شعبية لا تقتصر على المحترفين وحدهم إذ كان يأخذ طرفا فيها كل من يدعى لنفسه الشجاعة ورباطة الجأش 185 . ورحالتنا يولى عناية خاصة لوصف الرقصات الشعبية التي عملت تكريما له 186 ويقدم لنا تحليلا لشخص الملك كارلوس الثاني آخر سلالة الهابسبرج على العرش الأسبانى ( 1665 - 1700 ) معتمدا في ذلك على انطباعاته الشخصية ؛ ويجب الاعتراف بأن هذا التحليل لا يخلو من بعض الزيادة على ما سرده الرحالة الأوروبيون في هذا
هامش
( * ) نشر متن هذا الكتاب الفريد البستاني مع ترجمة إسبانية في عام 1940 بطنجة . ( المترجم ) .