دائرة معارف فريدة من نوعها في العلوم والتصوف . وقد رأى لزاما عليه أن يشير في كل موضع إلى المخطوطات النادرة التي رآها في الأماكن المختلفة ؛ والمؤلفون المتأخرون في المغرب أفادوا كثيرا من كتابه 174 وهو يحتل آخر موضع في سلسلة المنتخبات الجغرافية التي نشرها بلاشير
Blache ? re
والتي كثيرا ما رجعنا إليها في تضاعيف كتابنا هذا ؛ ولا يوجد بالطبع ما يبرر ذلك لأنه وجد بعد العياشي عدد من الكتاب من نفس الاتجاه يتممون التقاليد الجغرافية وإن لم يأتوا فيها بجديد ، غير أنه يمكن على أية حال أن نعترف به كنموذج لجميع مؤلفي هذا العهد الأخير الذي لم يطرأ فيه أي تقدم في هذا الميدان إلى العصر الحاضر ، أو على الأقل إلى القرن التاسع عشر .
أما الرحلة الأخرى التي قام بها الدبلوماسى فهي تمثل أهمية أكبر من وجهة نظرنا . وأبو عبد اللّه محمد الوزير الغساني من أسرة أصلها من الأندلس ولكنها استقرت بمراكش ، وكان يعمل كاتبا ببلاط الشرفاء العلويين بمكناس في عهد مولاي إسماعيل الطويل الأمد ( 1083 ه - 1139 ه - 1673 - 1727 ) ؛ وقد اكتسب الشهرة - - كخبير بأسماء الكتب
( blbliograph )
وخطاط وناثر فنى 175 . وفي عام 1689 عندما استرجع الشريف مدينة العرائش من الأسبان ووقعت حاميتهم في يده فكر في أن يعرض على ملك أسبانيا استبدال الحامية بخمسمائة أسير مراكشى ممن كانوا في الأسر بأسبانيا وخمسة آلاف كتاب من الاسكوريال ، ووقع اختياره على الوزير الغساني ليضطلع بهذه المهمة . ومن العسير القول بصورة محددة عما إذا كانت تلك هي حقا أهداف الرحلة ، إلا أن الرحالة على أية حال يتحدث عن ذلك كثيرا في خلال وصفه لرحلته . وهو في الواقع يتكلم عن وجود أسرى مراكشيين بقادس وقرطبة ومدريد ولكنه لا يذكر شيئا عن ترحيلهم إلى أرض الوطن 176 ؛ أما المخطوطات فقد كان للمراكشيين فكرة مضطربة بعض الشئ بصددها ، وهم كانوا على علم بأن الأسبان نقلوا إلى مكتبة الاسكوريال « خزائن من قرطبة وإشبيلية وغيرهما 177 » . ومن المعلوم أن مجموعة الإسكوريال ترجع في الواقع إلى عهد متأخر وتمثل في جوهرها قسما من مكتبة مولاي الشريف زيدان ( 1012 ه - 1038 ه - 1603 - 1628 ) التي سطى عليها القراصنة أثناء رحلة للشريف من آسفى إلى أغادير 178 ، وعندما علم المراكشيون بخبر الحريق الذي تعرضت له مكتبة الإسكوريال في عام 1671 لم يصروا كثيرا على استرداد المخطوطات بل عرضوا أن يستبدلوها بخمسمائة أسير آخر . ونظرا لأن وصف الرحلة لا يذكر شيئا عما تم بصدد هذا العرض فإن بعض البحائة يميل إلى الافتراض بأن هدفى الرحلة المشار إليهما لم يكونا إلا ذرا للرماد في العيون وأن الهدف الحقيقي كان على أغلب الظن محاولة عقد معاهدة صلح بين الطرفين 179 . وعلى أية حال فقد رأى المؤلف من الضروري أن يظهر اهتمامه بالهدف الأول للرحلة بأن يعنون كتابه « رحلة الوزير في افتكاك الأسير » . ومما يؤسف له أن جميع المخطوطات المعروفة حتى الآن ليست كاملة وتنقطع