بالدراسات الحبشية بوصفه مصدرا هاما للتعرف على عهد فاسيلداس الذي لا توجد مادة عنه في التواريخ الحبشية « * » .
ومن العسير أن نلتقى في مصر في القرن السابع عشر بأسماء كبيرة أو طريفة في ميدان الجغرافيا ، حتى ولا من بين الرحالة ، ورغما من ذلك ترفع رأسها في وسط الفقهاء من وقت لآخر أصداء ضعيفة للأنماط التقليدية ؛ وخير مثال لهذا شهاب الدين القليوبى ( المتوفى عام 1069 ه - 1658 ) وهو على وجه العموم شخصية متعددة الجوانب بالنسبة لعصره 164 ، فقد كان من رجال الحديث ولكنه تابع باهتمام أيضا دراسة الطب وأطرف من هذا أنه اكتسب الشهرة عقب وفاته بين مواطنيه وبين المستعربين الأوروبيين بكتاب له في « النوادر » لا يزال يطبع في الشرق إلى أيامنا هذه . وقد خلف القليوبى تصانيف عديدة يتناول بعضها شعائر الحج 165 ومواضع العبادة بالحجاز 166 ، فهي تكمل بهذا طراز « فضائل » المدن المقدسة .
وأهم من هذا رسالة له بعنوان « رسالة في معرفة أسماء البلاد وأطوالها وانحرافها » 167 يقدم فيها جداول غير كبيرة في تسع ورقات تتضمن تعدادا لأهم المدن وفقا لحروف المعجم مع تحديد أطوالها وعروضها وانحرافها ؛ وبهذا فإننا نقابل حتى في القرن السابع عشر ترجيعا لصدى « الزيجات » القديمة المعروفة لنا في الجغرافيا الرياضية . ولم يقف القليوبى بالطبع بمفرده في هذا الميدان إذ نلتقى من وقت لآخر « بالموقتين » الذين شغلوا نزولا على طبيعة أعمالهم بمعالجة أمثال هذه الموضوعات إلى منتصف القرن التاسع عشر .
أما جداول القليوبى فلم تلق أي رواج ولا تزال معروفة حتى الآن في مخطوطة وحيدة 168 .
وإلى جانب سوريا والجزيرة العربية أخرج لنا المغرب في هذا العصر عددا كبيرا من المصنفات ذات الطابع الجغرافي ؛ ولقد حدث أن لاحظنا غير ذات مرة أن المجال قد انفسح هناك ابتداء من القرن الخامس عشر لانتعاش كبير في كتابة التاريخ دون غيره من العلوم حتى فاق المغرب في هذا بقية الأقطار العربية وظل ذلك الفن يشغل اهتمام علمائه المحليين إلى القرن العشرين ، ولعل السبب في ذلك كما يذكر بروكلمان 169 هو أن الانقلابات العديدة في الحكومات قد عاونت كثيرا على أمدادهم بالمادة اللازمة .
وإلى جانب هذا أيضا يجب أن نضع وصف الرحلات التي كان الحج يمثل الدافع الأول بالنسبة لها ؛ ويغلب على هذه الرحلات في العادة المادة المدونة في التراجم وأيضا الحكايات والقصص هذا على حين يقتصر وصف البلاد في عديد من الأحيان على تكوين الإطار العام الذي تستند عليه تلك المادة . وبالنسبة لمراكش فقد وجد إلى جانب رحلة الحج في ذلك العصر ، وفي العصور السابقة عليه والتالية له أيضا ، الرحلة الدبلوماسية التي اتجهت في الغالب إلى تركيا وأوروبا وكثيرا ما اشتملت على مادة جغرافية ذات قيمة لا تجارى . ويعترض ليفى بروفنسال
Levi - Provencal
على زعم بروكلمان بأن المغرب آنذاك لم يخرج مؤرخين صرفين باستثناء الزيانى وأن معظم المؤلفين في ذلك الوقت كانوا من مؤرخي الأدب عامة
هامش
( * ) نشر هذا الكتاب بالقاهرة منذ أعوام الدكتور مراد كامل بعنوان « سيرة الحبشة » اعتمادا على مخطوطة نثر عليها حديثا في اليمن ويرجع تاريخ كتابتها إلى عام 1060 ه ، وهي محفوظة بمكتبة أحد أحفاد المؤلف . ( المترجم )