تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
في الحديث أثناء زيارته لدمشق وكان ممن استمع إليه المؤرخ المحبي 142 ؛ ومن الطبيعي أن تنضم رحلته في جوانب منها إلى نمط الرحلات العلمية المعروفة لنا جيدا ولكنه بحب أن نستدرك على هذا بقولنا إنه كان يفضل ايراد ما أبصره بنفسه بدلا من الاعتماد على ألفاظ الغير . وقد اجتذب عنايته شيئان . فهو قد اهتم من ناحية « بالمواضع المقدسة » خاصة بفسلطين ويذكر في هذا بكتب « الفضائل » عن المدن الشامية ؛ ومن ناحية أخرى نراه يوجه اهتمامه إلى العلماء المحليين وأهل الأدب بوجه عام الذين جهد في أن يدخل معهم في علاقات . أما وصفه فقد صاغه في أسلوب كلاسيكى تغلب عليه « الصنعة » وتنتثر فيه الاستشهادات والمقتطفات من القرآن والحديث و « مقامات » الحريري وعدد كبير من الأشعار 143 . وهو يسوق أحيانا مما دونه أقلام معاصريه فقد ضمن مثلا قطعا من رسائل وجه بها إليه عالم دمشقي هو رمضان بن موسى بن عطيف الدمشقي ( توفى عام 1095 ه - 1684 ) وكان من المولعين بالشعر والتاريخ واشتغل بالتدريس هناك 144 ، وندين له بوصف رحلة إلى طرابلس الشام تم تدوينها في عام 1043 ه - 1633 وتم الكشف عن مخطوطها ببرلين منذ عهد غير بعيد 145 . وعلى أية حال فإن المعطيات الجديدة - - لدى الخياري ليست بالقليلة ، ويتبين من القطعة في وصف رحلته من دمشق إلى الرملة التي نشرها توخ
Tuch
أنه من الممكن أن يفيد منها العلماء المشتغلون بدراسة آثار الكتاب المقدس
( biblical archaeology )
ومؤرخو الحروب الصليبية أيضا 146 . وقد فحص رتشارد هارتمان
R . Hartmann
الذي شغل خاصة بدراسة الطريق بين سوريا ومصر 147 مصنف الخياري إلى جانب عدد كبير من المؤلفين ممن مر بنا الكلام عليهم واستطاع أن يخرج بنتيجة هامة مؤداها أن الطريق بين دمشق والقاهرة في ذلك العهد ، أي حوالي عام 1700 ، هي نفس الطريق المسلوكة في عهد سلطنة قايتباى 148 . وقد كان أحد أبناء الخياري عالما أيضا وساح في مصر وسوريا والقسطنطينية ولكن لا علم لنا بمصنفات له 149 . وبالطبع فإن الحجاز ومكة بصفتها مركزا دينيا مرموقا قد اجتذبت إليها الرحالة بقدر ليس أقل مما عليه الحال مع القسطنطينية مركز الحياة السياسية والإدارية للدولة . غير أنه من بين المصنفات المطبوعة في هذا الميدان ليس في إمكاننا أن نشير إلّا إلى واحد من المقلدين فقط وكان على صلة وثيقة بالدوائر الشيعية هو بدر الدين بن سالم الملقب بتابع الصديق . فهو قد دون في حوالي عام 1062 ه - 1652 قصة « رحلة » قام بها أحد شيوخه وتحمل عنوانا تغلب عليه الصنعة ويشير بصراحة إلى موضوع المصنف وهو « المجاز في حقيقة رحلة الشيخ محمد زين العابدين الصديقي إلى الحجاز » ؛ والكتاب طبع في القاهرة دون ذكر لسنة الطبع ونادر للغاية كما أنه لم يفحص إلى الآن بطريقة علمية 150 . أما من بين الرحلات التي اتجهت في ذلك العصر إلى بلاد أخرى بخلاف القسطنطينية فيجب أن نفرد بالذكر بعضها إما لشخصية مؤلفيها أو لأهمية المواضع التي زاروها . وتقدم شخصية صدر الدين علي بن أحمد بن محمد المعصوم الحسنى المدني 151 مثلا طريقا للوحدة الثقافية التي ربطت بين البلاد الإسلامية في ذلك