العهد ، فهو وإن كان أصلا من أهل المدينة ( وبها ولد في عام 1052 ه - 1642 ) إلا أنه ينحدر من أسرة من العلماء ورجال الحكومة ارتبطت بإيران والهند وبصورة خاصة بحيدر أباد . وقد غادر أبوه الهند إلى المدينة نتيجة للدسائس الحكومية ولكنه رجع إلى الهند في عام 1054 ه - 1644 ولحقت به أسرته بعد اثنى عشر عاما - - من ذلك بعد إلحاحه الشديد وذلك في عام 1066 - 1069 ه - 1655 - 1658 .
هذه الرحلة الأخيرة من مكة إلى كلكنده بالهند والتي سارت ببطء شديد مجتازة إيران والهند هي التي وصفها لنا على خان اعتمادا على ذكريات الأسرة في عام 1074 ه - 1663 تحت عنوان « صلوات الغريب وسلوة الأريب » 152 ، وهي معروفة إلى الآن في مخطوطة يتيمة موجودة ببرلين 153 . وبعد وفاة والده فقد على خان عطف حكام حيدر أباد فالتجأ إلى كنف السلطان أورنكزيب في برهانبور حيث شغل وظيفة كتابية ، وفيما بعد قام برحلة إلى إيران وزار مشاهد الشيعة ببغداد والنجف وكربلاء ؛ ثم استقر بشيراز يعمل بالتدريس إلى أن وافته منيته بها في عام 1104 ه - 1692 أو في عام 1120 ه - 1708 . وهو قد نال الشهرة بين معاصريه كأديب منشىء ولا زال يتمتع ببعضها إلى الآن ، وإلى جانب رسائل له في البلاغة والشعر نال رواجا خاصا مختارات شعرية ترجم فيها للشعراء وأتمها في عام 1082 ه - 1671 بعنوان « سلافة العصر من محاسن أعيان العصر » ، وهي توجد في عدد كبير من المخطوطات وظهر قسم منها في طبعة قاهرية لا تبعث كثيرا على الرضى ( 1324 ه - 1906 ) . وهو ينضم في هذا إلى المنهج القديم ويكمل مصنفا مشابها للخفاجى الذي سبقه بقليل فيقدم مختارات لشعراء القرن الحادي عشر الهجري موزعا إياهم بحسب المناطق . وهذا المنهج الذي التقينا به عند بعض السابقين له منذ القرن الحادي عشر - - الميلادي لا يخلو أحيانا من بعض الفائدة لأنه يتضمن معطيات جغرافية صرفة . والاتجاه العام لهذا المصنف يعاوننا على فهم السبب في أن وصف رحلته كان كذلك ذا أهداف أدبية في الغالب ويحمل طابع الرحلة « العلمية » التي تقوم على أساس ترجمة المؤلف لسيرة حياته وتستطرد أحيانا في موضوعات أدبية صرفة لا تخلو من بعض الطرافة ولو أنها تفتقر إلى التنظيم .
وتمثل أهمية كبرى من وجهة نظر التاريخ العام والجغرافيا واحدة من الرحلات القليلة التي اتجهت من بلاد العرب الجنوبية إلى أرض الحبشة . أما المؤلف وهو الحسن بن أحمد الحيمى 154 الكوكبانى ( توفى عام 1071 ه - 1660 ) 155 فينتمى إلى أسرة كبيرة وكان رجلا عالما استعان به الإمام المتوكل من أئمة الزيديين في مهام دبلوماسية عديدة فبعث به إلى حضرموت ثم وجهه في عام 1057 ه - 1647 ، - - وهو لما يكد يرجع من حجته الثالثة إلى مكة 156 ، إلى فاسيلداس ملك الحبشة ( 1632 - 1667 ) وكانت عاصمته غندر . وقد أشيع آنذاك عن رغبته ؛ اعتناق الإسلام ؛ ورغما مما يحيط بهذه الرواية من عصر الخيال إلا أنها تجد بعض التعضيد في المصادر البرتغالية 157 . هذا وقد خرجت السفارة من قلعة شهارة الكبيرة - - الواقعة على مقربة من صنعاء وكان يقيم بها آنذاك أمام اليمن فبلغت مرفأ مخا وعبرت
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 728
مساهمون: اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي
ص٧٢٨