تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
هو التمر تاشى الذي ألف حوالي عام 1106 ه - 1694 مصنف بعنوان « الخبر التام في حدود الأرض المقدسة وفلسطين والشام » 124 ؛ ويمكن أن نحس من العنوان نفسه بذلك الاتجاه القوى الذي عهدناه في عصور سابقة للربط بين فلسطين وسوريا . ومن المؤسف أن هذا المصنف معروف في مخطوطة واحدة بمجموعة تيمور بالقاهرة 125 ، مما يجعلنا نقتصر في حكمنا عليه من العنوان وحده . وثمة مؤلف آخر يمتاز بالطرافة والشهرة هو أحد مواطنى مكة وبها اشتغل لمدة طويلة بالتدريس وكان كاتبا مثمرا للغاية حتى لقبه معاصروه « سيوطى عصره » ؛ ومما لا شك فيه أن محمد بن علّان البكري الصديقي ( توفى في عام 1057 ه - 1648 ) يقرب كثيرا من السيوطي في طراز مؤلفاته فهي في معظمها رسائل موجزة تعالج موضوعات مستقلة من مختلف الأنواع 126 . وسنقتصر في هذه اللحظة على الكلام عن بعض رسائل له تعالج الجغرافيا الإقليمية وينعكس فيها حبه العميق لوطنه الحجاز ؛ وفيما يتعلق بها هي أيضا نجد أنفسنا مضطرين إلى أن نقنع بعناوينها فقط التي يوردها لنا حاجى خليفة . وأحد هذه المصنفات يحمل عنوان « فضائل مكة المكرمة » ، مكونا بهذا حلقة في سلسلة قديمة وحافلة من مؤلفات ذات طابع عام 127 ؛ والبعض الآخر منها يعالج موضوعات ذات طابع خاص ، مثال ذلك رسالة له في تاريخ عمارة البيت الحرام كان الدافع إلى تأليفها حدوث سيل عنيف سقط بسببه البيت الحرام 128 . وثمة رسالة أخرى أكثر نخصصا من تلك يعالج فيها الكلام عن فضل الحجر الأسود بعنوان « العلم المفرد في فضل الحجر الأسود » 129 ؛ وفي نفس الأسلوب يفرد رسالة للطائف بعنوان « طيف الطائف بفضل الطائف » وهي بحسب قول حاجى خليفة « مختصر . . . . على مقدمة وبابين فرغ في صفر سنة 1048 ه [ - 1638 ] » 130 . وإن مجرد ذكر عدد مصنفات هذا « السيوطي المكي » - - ليقف دليلا واضحا على استمرار الرواج الذي تمتع به هذا الضرب من المصنفات إلى العصر الذي عاش فيه ذلك المؤلف . أما نمط الرحلات الذي انتشر في هذا العصر فلعل خير مثال نقدمه له هو مصنفات مواطن دمشقي ينتمى إلى أسرة المحبي التي اشتهرت بعدد من العلماء ، أعنى فضل اللّه بن محب الدين المتوفى سنة 1082 ه - 1671 131 . وقد غادر فضل اللّه دمشق وهو في سن الشباب لعدم رضاه بالمركز التدريسى الذي كان يشغله فسافر إلى حلب في عام 1048 ه - 1638 وهو في سن السابعة عشر ولكنه لم يصب نجاحا كثيرا فرجع إلى دمشق حيث تنازل له والده عن مركزه التدريسى ؛ وفي عام 1051 ه - 1641 سافر إلى القسطنطينية ، فاشتغل بالتدريس لمدة عام ثم رجع لبعض الوقت إلى دمشق وغادرها في عام 1059 ه - 1649 في معية القاضي إلى مصر وكان نائبا له في القضاء وهناك اشتغل بالتدريس بالأزهر . وبعد أن أمضى أعواما طويلة بمسقط رأسه سافر إلى القسطنطينية للمرة الثانية في عام 1073 ه - 1662 وأقام بها في هذه المرة لمدة أربعة أعوام بالتقريب ؛ أما السنوات الأخيرة من حياته فقد أمضاها بدمشق . وقد ترك لنا انطباعاته عن جميع رحلاته في ثلاث مولفات يدعوها قستنفلد « الرحلة الحلبية »
Iter Halebenese