تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
و « الرحلة المصرية »
Iter Aegyptiacum
و « الرحلة إلى القسطنطينية »
Iter Cons tantinopolitanum
؛ ولم تصلنا في مجموعها 132 ولكن عناوينها توكد مرة أخرى ما ذكرناه من قبل عن دور مركز الجذب الذي أخذت تلعبه استنبول بالنسبة للبلاد العربية في ذلك الوقت . فهي قد اجتذبت أهل الأدب بصورة خاصة ومن مناطق مختلفة ، وكان بعض هؤلاء من « المدينتين المقدستين » مكة والمدينة ؛ وأحد سكان المدينة وممن نشأوا بها كان محمد كبريت المدني ( توفى في عام 1070 ه - 1659 ) الذي قام برحلة في عهد السلطان مراد الرابع ( 1032 ه - 1049 ه - 1623 - 1639 ) إلى عاصمة الخلافة عام 1039 ه - 1629 - 1630 ترك لنا وصفها في مصنف بعنوان « رحلة الشتاء والصيف » معروف في عدد كبير من المخطوطات 133 وفي طبعة قاهرية قديمة ليس من السهل الحصول عليها الآن 134 . هذا ويتسم وصف رحلته بالتنوع ، فهو قد غادر المدينة إلى العقبة ثم اجتاز سيناء إلى القاهرة وركب البحر من الإسكندرية إلى القسطنطينية ، أما في طريق العودة فقد أخذ طريق البر مارا على حلب وحماة ودمشق ومن هناك أخذ طريق الحاج الشامي إلى مكة . وأسلوبه على وجه العموم بسيط ولكنه مفعم - - بالاستشهادات الشعرية من مختلف العصور ، وهو ينقل أحيانا عن المؤرخين والجغرافيين بصدد المواضع التي يرد ذكرها لديه 135 . أما معاصره وابن وطنه إبراهيم بن عبد الرحمن الخياري المدني ( المتوفى عام 1082 ه - 1671 ) 136 فهو ابن لعلامة مصرى كان استوطن المدينة 137 ، وقد كان الابن خطيبا بمسجد النبي 138 ثم حدث أن فقد وظيفته هذه بغير وجه حق إثر نميمة من طرف أحد العلماء لذا فقد قرر - - السفر إلى استنبول في عام 1080 ه - 1669 ليسترد حقه . واستغرقت الرحلة ما يقرب من العامين ، وقد غادر المدينة في اليوم الحادي عشر من شهر يونيو عام 1080 ه - 1669 ومر في طريقه على تبوك ومعان سالكا طريق الحاج الشامي حتى بلغ دمشق في الرابع عشر من شهر يوليو . وبعد أسبوعين من هذا غادرها إلى القسطنطينية مارا في طريقه على حمص وأنطاكية والمصيصة حتى بلغ دار الخلافة في التاسع من سبتمبر . وقد أخذ طريق العودة بعد عام بالتقريب وذلك في سبتمبر من عام 1081 ه - 1670 سالكا نفس الطريق إلى دمشق إلى بلغها في السابع عشر من نوفمبر ؛ وأعقب هذا زيارته لنواحى فلسطين فر بالرملة وزار بيت المقدس وجيل والخليل وغزة حتى وصل إلى القاهرة ، وفي مصر تخلف إلى الثالث والعشرين من شهر فبراير عام 1081 ه - 1671 ثم أخذ طريق الحاج المصري فاجتاز سيناء ومر بالعقبة في طريقه إلى المدينة التي بلغها في اليوم التاسع والعشرين من شهر مارس من نفس العام وذلك قبل قليل من وفاته . وقد استغرقت الرحلة واحدا وعشرين شهرا ووصفها في مصنف بعنوان « تحفة الأدباء وساوة الغرباء » ؛ 139 وهي تحمل في بعض مخطوطاتها زيادات بقلم إبراهيم الجينينى الدمشقي ( توفى عام 1108 ه - 1696 ) 140 وكان على معرفة جيدة بنواحي سوريا وفلسطين 141 . وكان الخياري فقيها متضلعا وقد ألفي دروسا