( 1905 ) 107 والثانية في ترجمة روسية بقلم ب . ك . جوزي ( 1905 ) 108 ، واعتمد الاثنان على مخطوطة الفاتيكان لعام 1756 - - التي تضم عددا من المؤلفات الصغرى لمكاريوس يوجد من بينها ترجمات ن الإغريقية ونقول شتى ومسودات تخطيطية لا يربط بينها أي رابط من ناحية المضمون ولكنها تحمل ترقيما متسلسلا ، وتشغل من بينها ملاحظاته عن بلاد الكرج الفصول من الثامن والعشرين إلى الحادي والثلاثين .
وهذه الملاحظات تعالج الكلام بشكل خاص على المسائل المتعلقة بالحياة الكنسية الدينية ، غير أن كمية صيل التي تمس الحياة الاجتماعية والمسائل الجغرافية الخالصة كبيرة بصورة لا تقل مما هو عليه الحال مصنف بولس الضخم . والحكم الذي أصدرناه من قبل على دراسة مرقص ينطبق بدوره على دراستي لريفا وجوزي ، فهما وإن كانتا بالنسبة لعصرهما ذاتي فائدة كبرى ومكنتا في الوقت نفسه من إعطاء صورة عن المعلومات التي يحتويها المصنف إلا أنه في اللحظة الحاضرة وبعد أن وجدت طريقها إلى معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية المسودة الأصلية بخط يد المؤلف لجميع هذه التصانيف 109 ، فإن الحاجة ماسة إلى إصدار طبعة جديدة . ومثل هذه المهمة ينبغي أن يضطلع بها مستعرب يأخذ في حسابه أيضا فحص المادة المدونة باللغة الكرجية ويولى عناية خاصة لدراسة لغة مكاريوس نفسه التي وجدت اللهجة الدارجة طريقها إليها أكثر مما حدث مع لغة بولس . ومن المأمول أن يسد هذا النقص البحث العلمي الذي يقوم بتحضيره العلامة التفليسي تسرتيلى
G . V . Tsersteli
والذي يجرى إعداده للطبع 110 .
ويمكن أن نستدل من نفس هذه المجموعة من تصانيف مكاريوس على أنه خضع في تصوراته الجغرافية العامة لتأثير المصادر البيزنطية قبل غيرها ، فلديه مقالات بعناوين « في الجزر الكبرى الموجودة بالبحر » 111 و « طبيعة عرائس البحر
( sirens )
والطيور المذكورة في المزامير » 112 الخ . واعتمادا على نفس تلك المصادر خلف لنا « وصفا لرومة » لا يزال في المخطوطات 113 ، وهو ينتمى إلى نفس ذلك الطراز لوصف رومه المعروف لنا من نماذج سابقة . غير أن الاعتماد على هذه المصادر الكتابية لم يضعف بأية حال اهتمامهم الحي المباشر بالبلاد التي زاروها بل أثار في أنفسهم الرغبة لتعريف مواطنيهم بتاريخ وجغرافيا الشعوب الأخرى ؛ فبولس مثلا قد دون أثناء إقامتهم بكولومنه التي اضطرهم إليها انتشار الطاعون « تاريخ الملك باسيليوس ملك البغدان » وحملاته العسكرية وحروبه ، كما يذكر هو نفسه في إحدى المخطوطات التي نقلها بخط يده آنذاك 114 ؛ ثم إن مكاريوس نفسه قد ألف في تاريخ الافلاخ 115 أثناء إقامته الاضطرارية بجورجيا وكتب مقالة في فتح القسطنطينية 116 ، أثناء وجوده بتفليس . من كل هذا يتضح لنا أن كلا من مكاريوس وبولس كانا شخصين يفيضان بالحيوية والنشاط وتملكهما دافع شديد لتنوير القارئ العربي وتثقيفه بحسب ما تراءى لهما - - في ذلك الحين ، وهما يستحقان من هذه الناحية كل تقدير واعتراف بالجميل من بنى وطنهما . أما « رحلة مكاريوس » فستظل على الدوام أثرا ذا مكانة مرموقة بالنسبة للأجيال التالية .