كما بين حبيب الزيات 105 ليست بالمرضية . وقد أحرز العلماء الرومانيون في الأعوام الأخيرة للمرة الثانية تقدما محسوسا في دراسة المصنف ؛ وإذا كانت الترجمة الرومانية الأولى التي تعتمد على المخطوطة الباريسية والتي قام بها بويسكو تشوكانيل
Popescu Ciuscanei
( 1903 ) قد توقفت عقب صدور القسم الأول واقتصرت على وصف الرحلة في آسيا الصغرى - - ، أضف إلى هذا أنه لا يمكن اعتبارها وفقا لرأى مواطنه ب ، رادو ترجمة جيدة 106 ، فإن هذا الأخير قد تهيأ لمهمته بصورة أكثر جدية . وقد مكنته إقامته الطويلة بباريس من التعرف جيدا على مخطوطة باريس التي جعلها الأساس لعمله في نشر المتن وترجمته إلى الفرنسية وهو قد استعان إلى جانبها بمخطوطتى لندن ولينينغراد لعام 1700 . وفي عام 1927 أخرج القسم الأول من مصنفه ، أشبه ما يكون « بمقدمة » لبقية الكتاب تحوى تفاصيل أساسية عن المخطوطات الثلاث الهامة ومحاولة من المؤلف لإثبات أفضلية مخطوطة باريس على مخطوطتى لندن ولينينغراد على أساس فحص دقيق للمتن ؛ ثم يلي هذا تحليل للترجمات التي ظهرت حتى ذلك الحين ( بما في ذلك ترجمة مرقص ) على ضوء فحص للأقسام المتعلقة برحلتهم في آسيا الصغرى وملدافيا وولاخيا . وهو قد بين فيما يتعلق بالقسم الخاص بآسيا الصغرى السقط الموجود عند بلفور نتيجة لاعتماده على مخطوطة المتحف البريطاني وحدها ( ولدى مرقص أيضا إذا افتقدت تلك المواضع في مصدره المسكوفى ) . وبهذا فإن عمل رادو يمثل دو ، شك خطوة إيجابية يجب البدء منها في المستقبل عند القيام بأية أبحاث تتعلق بفحص متن الرحلة . ويكمن عيب رادو الرئيسي في معرفته الضئيلة بالأبحاث الروسية في هذا المجال ، وربما أيضا في تقييمه المححف لمخطوطة لينينغراد . وفي عام 1930 ظهرت القطعة الأولى من المتن والترجمة وفقا للقواعد التي عرض لها في « المقدمة » وعندما يكتمل عمله فإنه سيكون بلا شك خطوة جديدة في دراسة مصنف بولس الحلبي « * » . ومن سبق الحوادث بالطبع أن نصدر حكمنا على ما ستكون عليه الأقسام الخاصة بالأواكراين وروسيا والتي ستمثل بالنسبة لرادو صعوبة أكبر ، غير أنه يمكن الافتراض سلفا بأن الفرصة أكثر مواتاة بالنسبة لعلماء بلادنا للاضطلاع ببحث مستوعب عن مكاريوس وبولس يشارك فيه مؤرخونا ومستعربونا على قدم المساواة ويشمل هذا في المكانة الأولى إخراج متن علمي محقق ولو لتلك الأقسام من الرحلة التي تمس وطننا مسا مباشرا .
ولتنفيذ مثل هذا العمل العلمي الضخم يجب أن نأخذ في حسابنا أيضا مصنفات أخرى تتعلق بالجغرافيا لا ندين بها لقلم بولس بقدر ما ندين بها لقلم مكاريوس . وعدد هذه المصنفات ليس بالكبير وهي تحمل في أغلبيتها الطابع المعروف لنا جيدا ، أعنى في صورة نقول بدائية أو مسودات أولية على هيئة « كراسات عامة » . وأهمها هي ملاحظاته عن جورجيا ( بلاد الكرج ) التي دونها أثناء رحلته الثانية إلى البلاد الروسية ، وقد تم نشرها مرتين المرة الأولى في المتن العربي والترجمة الفرنسية بقلم لبيدفا
O . S . Lebedeva
هامش
( * ) لا أعتقد أنه قد ظهر من مؤلف رادوRaduما يتجاوز هذه القطعة . ( المترجم )