الأدبية إلا أنه يشغل مكانة جديرة به ويمكن الاعتراف به كمصنف أصيل لا يفتقر إلى الأهمية بأية حال .
ودراسة هذا الأثر سواء من الناحية اللغوية أو من حيث تحليل مادته الواقعية أبعد بكثير من أن تكون قد استوفت حقها ، بل على العكس من ذلك فإنها لم تتجاوز في الناحية الأولى خطواتها البدائية . ويمكن إرجاع هذا من جانب إلى أن أوروبا لم تتعرف على مخطوطات الأثر إلا مؤخرا ، فقد عرفت أولى مخطوطاته في السنوات العشرينات من القرن التاسع عشر وهي تلك المحفوظة بالمتحف البريطاني - - وتحمل تاريخ 1765 ؛ وقد تم اقتناؤها بحلب في عام 1824 87 ولعبت بالتالي دورا كبيرا في التعريف بالكتاب إذ اعتمدت عليها ترجمة بلفور
F . C . Belfour
التي ظهرت خلال الفترة 1829 - 1836 88 والتي ترتبط بها جميع الدراسات بالتقريب التي ظهرت عن مكاريوس بما في ذلك الدراسات الروسية المبكرة ؛ هذا - - وقد نشر قطعا من تلك الترجمة بالمر
Palmer
وريدنغ
Ridding
بانجلترا بعد مائة عام من ذلك ، أي سنة 1936 . وإلى بداية العشرينيات من نفس ذلك القرن ترجع معلوماتنا عن مخطوطة أخرى مكتوبة بالقلم الكرشونى ( وهو كتابه اللغة العربية بالحروف السريانية ) الذي كان يستعمله الموارنة ، وكان قد أبصرها سنكوفسكى في عينطوره ( بلبنان ) مع أستاذه الماروني المعروف أنطون عريضة 89 ؛ وليس في الإمكان التثبت من صحة هذا الزعم إلى أيامنا هذه إذ لم يتم الكشف عن أي أثر لهذه المخطوطة حتى الآن .
أما في روسيا فقد بدأت مخطوطات الكتاب في الظهور منذ السنوات الأربعينات من القرن الماضي وذلك بفضل مجهودات شخصيات مختلفة جذبت الأنظار إلى أهمية هذا الأثر بالنسبة لتاريخ بلادنا ، والنسخ الثلاث التي ترجع إلى تلك اللحظة قد نقلت عن أصل واحد يرجع تاريخه إلى عام 1700 ووجد آنذاك بدمشق ، فالنسخة الأولى التي يرجع تاريخها إلى عام 1847 كان يمتلكها القسم التدريسى بوزارة الخارجية الروسية وهي الآن بمعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية وتحمل رقم
C . 751
، أما الثانية التي ترجع إلى عام 1849 فموجودة بالمكتبة العامة بلنينغراد ، هذا على حين نحتل نسخة عام 1859 مكانها في مكتبة الأرشيف الرئيسي لوزارة الخارجية السوفيتية وهي التي تعتمد عليها أساسا الترجمة الروسية التي ندين بها لقلم ج . ا . مرقص ( 1896 - 1900 ) . وفي نهاية القرن التاسع عشر وقعت إلى المكتبة الأهلية بباريس من مجموعة شيفير 90 مخطوطة من هذا الكتاب غير مؤرخة وترجع دون شك إلى القرن السابع عشر ، وهي مكتوبة بخطين الرئيسي منهما يرى فيه البعض خط بولس نفسه 91 وهو أمر ليس بمستبعد ولو أن إثباته لا يزال في حاجة إلى بعض أدلة نهائية يمكن إجراؤها عن طريق المقارنة مع مكاتيب من تدوينه لا يرقى الشك صحة نسبتها إليه . وهذه المخطوطة الأخيرة هي التي جعلها أساسا لترجمته الفرنسية للكتاب العلامة الروماني ن . رادو
Radu
الذي أخرج القسم الأول من هذا المصنف 92 . وفي نهاية السنوات التسعينات من القرن الماضي جلب كريمسكى من سوريا نسخة لا تخلو من السقط لمسودة مختصرة وذلك مخطوطة ترجع إلى القرن الثامن عشر . وهذه المسودة المختصرة لا ترتفع إلى بولس نفسه بل إلى