تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
تعليقاته على مدى عشر سنوات . وإلى جانب هذا فمن الممكن بالطبع وجود مختصرات ومسودات وروايات مصلحة عديدة قام بها أشخاص آخرون . إما أثناء حياة المؤلف أو بعد وفاته ؛ وبهذا فقط يمكن تفسير الاختلاف بين مخطوطات الكتاب المعروفة حتى الآن والتي لم يمكن حتى هذه اللحظة كما سنرى تحديد نوع العلاقة التي تربط كل واحدة منها بالأخرى . ولغة بولس الكتابية لا يمكن أن نحكم عليها بالطبع إلا على ضوء المستوى العام للأدب العربي المسيحي في ذلك العصر ؛ وهذا المستوى لم يكن في الحقيقة عاليا . ولقد أبصرنا من مثال إلياس الموصلي أنه حتى من بين المسيحيين المتكلمين باللغة العربية والذين ولوا وجوههم شطر الغرب وكانت لهم صلة أكبر بالمذهب العربي القديم بل ونالوا قسطا من التعليم المدرسي المنتظم ، فإنه لم يوجد من بلغ شأوا كبيرا في إجادة لغة الأدب ، وفي الواقع أن « النهضة » الأدبية بين العرب المسيحيين لم تبدأ إلا بعد قرن من ذلك وارتبطت ارتباطا كبيرا بنشاط مارونى من أهل حلب هو جرمان فرحات الذي ولد ( في عام 1670 ) بعد عام من وفاة بولس وقبل عامين من وفاة مكاريوس ، أما الوسط الذي ينتمى إليه الأخير فقد اعتمد على نفسه اعتمادا تاما ولم يتوقع أية معونة في ناحية التعليم من أية جهة . واعتمادا على عدد من القرائن نستطيع أن نفترض كما حدث من قبل أن بولس يقف من حيث ثقافته في مستوى أعلى من مكاريوس ، ولو أن هذا لم يبلغ القدر الذي يسمح له بأن يحس من نفسه الانطلاق التام في اللغة الأدبية . ومما لا شك فيه أنه اطلع على بعض مؤلفات الكتاب المسلمين إذ توجد لديه مثلا إشارات إلى تاريخ ابن تغرى بردى 83 ، ولكن هذا الاطلاع لم يصل به أو بأبيه إلى تملك ناصية اللغة الأدبية المتداولة في العالم العربي كما أنه هو نفسه لم يجهد في أن يكتب بتلك اللغة الأدبية ، أما النموذج الذي اقتدى به في كتابته فهو الأدب الديني الذي ساد بين المسيحيين العرب في ذلك العصر ؛ ويمكن القول بأنه التزم ذلك النموذج بصورة مرضية . ومن الملاحظ أنه عندما يكتسب لديه العرض حيوية أكثر وقربا من الواقع فإن بولس لم يستطع التزام ذلك النموذج بل انتقل إلى لغة الحديث اليومية ، وينعكس هذا لديه لا في تركيب الجمل وحدها بل وكثيرا جدا في النحو . ولغته مشحونة بالألفاظ المحلية والعامية ، وفي هذا تكمن قيمته الكبرى لأنه يقدم لنا فكرة عن أسلوب لغة الكلام في ذلك العصر ولو من خلال تدوينها بحروف الكتابة العربية على ما عهد فيها من عسر ووعورة ؛ ومن ناحية أخرى فإن هذا يتضمن عددا من الصعوبات ليس بالقليل إذ يجب لتفهم - - لغته أن يكون القارئ على معرفة ما باللهجة العربية السائدة بسوريا . وأسوأ من هذا فإن لغة بولس تعكس بعض علامات النثر المتكلف التي يعتبر مثلها الأعلى هو السجع ؛ وهو يلجأ إلى استعمال ذلك في استطراداته العديدة أو في المناسبات الخاصة بإصرار شديد ، مما يثير في نفس القارئ أحيانا الشعور بالسخط والميل إلى الضحك والتندر . وسجعه مزود بالصور المحلية ويقدم صورة لا تتفق مع الواقع في شئ ، هذا فضلا عن أنه قد جنى