تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
حلب وهو أمر لا يخلو من مغزى 63 . والأب شيخو في موقفه المعتاد من مؤلف ملكي
( Meikite )
يصف المصنف بأنه « وصف عادى للغاية لكنائس وأديرة روسيا وبلاد الإفلاخ »
Description tre ? s banale des ) ( e ? glises et des couvents de Russie et de Valachie
، ولا يعبأ بأن بضيف إلى هذا أنه قد نظم شعرا . وفي مجموعة أخرى شبيهة لهذه من حيث مضمونها توجد « قصيدة » في مخطوطة باريسية ، غير أن معلوماتنا عنها مع الأسف لبست أكثر من معلوماتنا عن تلك 64 ؛ ووفقا لملاحظة شيخو فإنها لا تشغل أكثر من خمس صفحات أي أن حجمها ضئيل للغاية ، ولكن الاقتباسات التي نقلها عنها بولس ترجح أن شيخو قد جنح في حكمه عليها نحو التشكك هذا على الرغم من أن بولس نفسه يقف من الأثر موقفا لا يخلو من النقد ويقول إنه كان يحمل هذه القصيدة معه أتناء الرحلة ويستنزل « المغفرة » للشماس « كلما قرأنا قصيدته » . وهو محق في ملاحظته التي يقول فيها « لا أستطيع أن أقول أنا العبد الفقير إنني فقت كثيرا وصفه ، إذ أنه لم يضع أكثر من كراسة بينما وضعت أنا كتابا ضخما » 65 . وقد تتجه انتقاداته أحيانا صوب التفاصيل ، فهو عند كلامه عن مجمع أوسبنسكى
Uspenski
يسوق فقرة منه يتحدث فيها عن « محاسن تلك الناحية » ، ويصفها بأنها مقتضبة للغاية مضيفا في ذات الوقت بطريقة لا تخلو من السخرية أنه « لم يبق عمود من عظام السلاحف أو غير ذلك لم يصفه بدقة حتى لا تفقد القصيدة وزنها » « * » . ولكنه لا يلبث أن يستدرك على هذا سريعا بقوله إنه لا يريد توجيه اللوم إليه بل يريد أن يبين أنه « وصف جميع ما رآه بعيني رأسه وصفا دقيقا بحيث يستطيع القارئ أن يتصوره في ذهنه وكأنما رآه بعيني رأسه » . أما الاختلاف في الوصف بينهما فيرجعه بولس بكل بساطة إلى أن عيسى قد زار روسيا عندما كانت دولتها ضعيفة « أما نحن فقد وصلنا في الوقت الحاضر الذي بلغت فيه دولتها أعلى مراتب الغنى والرفعة » 66 . ومما يقف دليلا على أن وصف عيسى كان في بعض نقاطه مفصلا ومسهبا بما فيه الكفاية تلك الشذرات التي نقلها عنه في كلامه عن مجمع ارخانغلسك
Arkhangelsk
( اركانجل
Archangel
) 67 وعن الجرس الكبير 68 ، ولكن حتى في هذه المواضع فإن بولس يسوق أحيانا بعض التصحيحات في الوقائع 69 . ومما يقف دليلا على أنه لم يقصر كلامه كما يقول شيخو على وصف الكنائس والأديرة ملاحظاته عن سياسة التتار والليه « * * »
Leh
، الأمر الذي يبصر فيه بولس ضربا من التنبؤ فيما يتعلق بحوادث عصره 70 . وبولس يوجه عام محق في موقفه ، ومن العسير مقارنة كتابه « بقصيدة » عيسى ليس من حيث الحجم فحسب بل وأيضا من ناحية المادة التي يحتويها بين دفتيه ودقتها الكبرى ، وقد عاله على هذا طول المدة التي قضاها هناك ، وشتان بين عامين وشهرين ، أضف إلى هذا أن بولس
هامش
( * ) مما يؤسف له أن المتن الأصلي غير موجود بين أيدينا بصورة تسمح لنا بإيراد ألفاظ المؤلف كما دونها حتى يمكن فهم هذه الإشارة الغامضة . ( المترجم ) ( * * ) الاسم الذي كان يطلق في شرق أوروبا وفي الدولة العثمانية على البولنديين . ( المترجم )