تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
بعث به إلى يوساف بطريرك موسكو عن وصولهم إلى ايقريا
Iveria
. وفي الثاني والعشرين من يونيو من نفس العام كتب إليه من تفليس 55 قاصا عليه تفاصيل الكوارث التي حلت به وفقدانه لجميع مقتنياته ووفاة ابنه بولس 56 . ولم يحدد مكاريوس في خطابه تاريخ وفاة ابنه على وجه الدقة ، وقد أخذ بعض البحاثة سهوا تاريخ الخطاب على أنه تاريخ الوفاة 57 ؛ وهو يختتم خطابه هذا بنغمة حزينة ودعوة إلى مديد المساعدة ، ولعل هذا يفسر الإشارة الموجودة بالمصادر الروسية عن إرسال هدايا إليه قيمتها مائتا روبل مع الهييرودياكون
( Hierodiacon )
مليتى
Meleti
58 . ولكن أغلب الظن أن موسكو لم تكن قد علمت آنذاك بالكوارث التي حلت به في القوقاز واعتقدت أنه عاد إلى وطنه سليما معافى ؛ وعلى أية حال فقد بلغ مكاريوس أرض الوطن في عام 1669 نفسه وليس بعد عام 1670 بأية شكل إذ يوجد خطاب بعث به من دمشق إلى موسكو يحمل تاريخ 30 آغسطس 1670 59 . هذا وقد استمرت علاقته قائمة مع موسكو ، ففي عام 1671 أرسلت إليه مع مطران صور وصيدا الذي كان قد بعث به إلى هناك ثلاثمائة قطعة من الذهب الخالص ومن فرو السمور ما تبلغ قيمته سبعمائة روبل 60 ؛ وقد توفى مكاريوس الأنطاكي في العام التالي لهذا وذلك في الثاني عشر من شهر يونيو سنة 1672 أي بعد ثلاثة أعوام من وفاة ابنه ومدون رحلته بولس الحلبي . وكما رأينا فقد سبقهم إلى السفر إلى بلاد روسيا النائية نفر من مواطنيهم ، غير أن هذا لا يعنى في شئ أن وصف بولس الحلبي لرحلتهم إلى روسيا له أدنى ارتباط بتقاليد الأدب الجغرافي . ومن الطبيعي أن خط الاتجاه الإسلامي في هذا الميدان كان غريبا عليه بل وأغلب الظن مجهولا منه على الإطلاق ، كما أن الاتجاه المسيحي كان يفتقر بدوره إلى نماذج مكتملة في هذا الصدد تصلح لأن تكون قدوة لغيرها . ورغما من هذا فمن الملاحظ أنه قد ارتبط برحلة يواكيم المذكور مصنف ينقل عنه بولس مرارا ولو أنه ينتمى إلى طراز وموضوع مغاير تماما ، فقد صحب هذا البطريرك قس غير معروف لنا عن كثب يدعى عيسى وترك لنا قصيدة في وصف تلك الرحلة . ومما يؤسف له أن معرفتنا بهذا الوصف تقتصر على إشارات بولس إليه وهي التي تعتمد عليها جميع الروايات التي يوردها الآخرون 61 ؛ أما المؤلف نفسه فلا توجد بين أيدينا أية معلومات عنه - - ، غير أن صياغة الموضوع نظما ثم وقوع ذلك في النصف الثاني من القرن السادس عشر كل هذا يغرى بالافتراض بأن « القس عيسى » ، إنما هو نفس « القوّال [ أي القاصّ ] عيسى الهزار » الذي تمتع في ذلك الحين بشهرة واسعة في سوريا وذلك « بأناشيده » الدينية باللغة العامية 62 . غير أنه حتى فيما يتعلق بهذا الأخير فإن معلوماتنا مضطربة للغاية ، فضلا عن أن إثبات مثل هذا الفرض يحتاج بدوره إلى مزيد من الوقائع والمواد التي يمكن الثقة فيها . لكن مخطوطات « قصائده » التاريخية التي تصف الرحلة والتي ترتفع على ما يبدو إلى مصدر واحد معروفة لنا ، ولو أن التعليقات عليها في فهارس المخطوطات المختلفة نزرة للغاية . واثنتان من هاته المخطوطات موجودتان ببيروت وتبدو عليهما الجدة ، وأصلهما من
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 712 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف