تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
قد بدأ رحلته بعد شهرين من مقابلته معه بحلب ؛ وهي تلك الرحلة التي طال أمدها بصورة لم تكن في الحسبان فاستغرقت سبعة أعوام ( 1652 - 1659 ) . خرج البطريرك من حلب في التاسع عشر من شهر يونيو وبعد جولات مختلفة في نواحي بطركيته وصل إلى أنطاكية في الثاني والعشرين من يوليو ، وقد مر في طريقه بعد ذلك على اسكندرونه التي بلغوها في الخامس من أغسطس ، ثم أدنه ( 14 أغسطس ) ، وأعقب ذلك جولات محلية لجمع التبرعات ؛ ومروا بقونية ( « ايقونيه » ) ( 11 سبتمبر ) وبيروسه ( 28 سبتمبر ) حتى بلغوا القسطنطينية في العشرين من أكتوبر . ثم غادروها بعد نيف وشهرين وذلك في السابع من يناير عام 1653 عن طريق البحر إلى ميناء قسطانزا « * » التي بلغوها في الثاني عشر من يناير ؛ وقد اضطروا إلى التخلف عاما ونصف عام بالتقريب بمولدافيا ( « البغضان » ) وولاخيا ( « الفلاخ » ) نظرا للتغير الذي حدث في الحكام
( hospodars )
والعمليات العسكرية التي كانت تلك البلاد مسرحا لها ؛ وفي خلال ذلك حدث لهم أن تعرفوا بابن بغدان خميلنتسكى
BoGdan Khmeluitski
المدعو تيموفى
Timofi
والذي قتل بعد قليل في إحدى المعارك . وفي العاشر من يونيو عام 1654 فقط تمكنوا من اجتياز حدود ملدافيا إلى الأوكراين « * * » بعد أن عبروا نهر الدنيستر عند بلدة راشكوف
Rashkov
- - . وفي بوغوسلاف
Bogusiav
( في الثاني والعشرين من يونيو ) قابلوا الآتامان
Hetman
خميلنتسكى الذين دعوه على الدوام باسم « خميل » ؛ وبتاريخ 26 يونيو دخلوا كييف . وقد استبقاهم الأمير لمدة أسبوعين وذلك حتى العاشر من يوليو ، وفي العشرين منه بلغوا پوتيقل وكانت النقطة الوحيدة المسموح للقادمين من الشرق بالعبور منها إلى داخل حدود دولة المسكوف . ونحركوا منها في الرابع والعشرين فبلغوا كالوغا
Kaluga
في الثاني من أغسطس ، واضطرهم وصول خبر انتشار الطاعون بموسكو إلى تغيير خط سيرهم المرسوم لهم ونقطة التوقف التي اختيرت لهم قبل بلوغهم موسكو وهي مدينة كولومنه
Kolomna
. ففي الحادي عشر من أغسطس ، بعد أن أعدت لهم وسائل النقل النهرى ، قامت السلطات بتوجيه قافلة البطريرك على نهر أوكا
Oka
فمروا في طريقهم على كاشيرا
Kashira
وغلوتقين
Golutvin
حتى وصلوا في السابع عشر من آغسطس إلى الموضع الذي عين لهم . هذا وقد قسرهم الطاعون الذي استشرى آنذاك والذي يرسم لنا عنه بولس لوحة مخيفة إلى التخلف بكولومنا لمدة نصف عام بالتقريب فلم يستطيعوا مغادرتها إلا في الثلاثين من يناير عام 1655 وبلغوا موسكو في الثاني من فبراير . وكان القيصر الكسي ميخايلوقتش متغيبا عنها في حملته على بولندا مما أدى إلى مد إقامتهم بالعاصمة ما يقرب من ستة عشر شهرا . وفي خلال هذه الفترة زاروا الأديرة القريبة وعددا من الأديرة البعيدة ، كما زاروا
هامش
( * ) جاء في المتن العربي : « إلى مينا يقال لها ليمانيا قوصطانزا رومية وبالتركية كوستنجا »( Radu , p . 143 )( المترجم ) ( * * ) يطلق عليها بولس لسم « بلاد القزق » نسبة للقزاق( Cosaacks )؛ وهي تلك الجماعات من المقاتلين الذين رابطوا على ثغور روسيا الجنوبية والجنوبية الشرقية متخذين من الجندية مهنة لهم . ( المترجم )
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 709 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف