ولم يكن مكاريوس أول مواطن من بين العرب السوريين يزور بلاد الروس ، ففي عهد القيصر فيدور يوانوقتش قدم إلى روسيا بطريرك الكنيسة الأنطاكية يواكيم ضو ( 1582 - 1592 ) لبحث مسائل تتعلق بالبطركية ؛ وهو عربى أيضا وقد أقام بموسكو لمدة شهرين وذلك منذ السابع عشر من يونيو إلى الحادي عشر من أغسطس عام 1586 وسلك في سفرته طريق البر المعهود مخترقا آسيا الصغرى وملدافيا وولاخيا وأكراينا ؛ وكما سنرى في حينه فإنه وجد وصف مختصر لرحلته ولكنه للأسف لم يصل إلى أيدينا .
وقد مكث هذا البطريرك طويلا بمدينة لقوف
Lvov
وهناك أصدر في أول يناير من عام 1586 وباللغة العربية منشوره إلى رعايا لقوف المعروف جيدا لدى الدوائر العلمية 32 ؛ هذا وقد أبصر مكاريوس وبولس صورة هذا البطريرك في قصر المطرانية بكييف تحمل توقيعه باللغة الإغريقية 33 . ويجب أن نضيف إلى هذا أنه لم يكن لبولس فكرة واضحة عن تاريخ تلك الرحلة فهو يذكر تارة أنها حدثت « قبل خمسة وتسعين عاما في عهد القيصر إيفان » 34 وطورا أنه قد « مر على ذلك اثنان وسبعون عاما » 35 ، وهذا الأخير أقرب إلى الصحة . ويناقض بولس نفسه - - عندما يقول بأنه « لم يسافر أحد بعد ذلك » 36 إلى روسيا ؛ فقد أرسل البطريرك أفتيموس ( 1635 - 1648 ) ، وذلك في عهد القيصر ميخائيل فيدوروقتش ، المطران ارميا ( وأصله من حلب ) مطران عكار « * » بسوريا لجمع التبرعات
Pour faire ) ( des collectes
من أجل الكنيسة ، غير أن جشع حاكم بوتيقل ( « بوتيبليا » )
Putivl
قد تسبب في حجزه لدى الحدود وهناك توفى 37 . وقد زار مكاريوس وبولس قبره بدير العذراء قرب پوتيفل 38 .
ولا يبعد أن الدافع لزيارة مكاريوس لبلاد « المسكوف » كان شيئا أشبه بدعوة شخصية ؛ ففي عام 1652 مر بسوريا 39 أرسينى سوخانوف
Arseni Sukhanov
الذي عرف فيما بعد كأمين « كلارجى »
( celiarer )
لدير الثالوث المقدس باسم القديس سرجيوس
( The monastery of the Trinity of St . Sergius )
، وكان قد بعث به من موسكو بمهمة « وصف الأماكن المقدسة ومراسم الكنيسة الإغريقية » 40 ؛ ولم تكن هذه أولى رحلاته في الشرق . وفي طريق عودته الذي مر به على جورجيا أمضى اليوم الخامس من مايو عام 1652 بدمشق حيث « نزل ضيفا على البطريرك الأنطاكي » ، وفي التاسع عشر من نفس الشهر وصل إلى حلب وأمضى حوالي الأسبوع « بقصر المطرانية » ؛ ولا شك أنه قد سنحت له الفرصة مرارا للتحدث مع مكاريوس 41 ، وقد التقى به فيما بعد بولاخيا 42 ودعاه لزيارة دير القديس سرجيوس 43 .
ولم تطأ قدم سوخانوف موسكو إلا في يونيو من عام 1653 44 ، هذا على حين أن مكاريوس كان
هامش
- أنطاكية إلى دمشق ، وروى في خاتمتها أخبار والده وأحوال الكرسي بعد رجوعهما لدمشق . وهذه الروايات والنقول التاريخية الواردة في كتب البطريرك وابنه هي مصدر كل ما كتب عن الكنيسة الرومية الأنطاكية إلى اليوم . وعنها أخذ البطريرك اثناسيوس الدباس والخورى ميخائيل بريك ما دوناه في تاريخهما . فهي المعول الوحيد والمرجع الأول لكل من تكلف الكلام على الكرسي الأنطاكي منذ القرن السابع عشر » . ( حبيب الزيات ، المشرق ، 1932 ، ص 561 ) ( المترجم )
( * ) جاء في المتن الذي نشره رادرRadu: يوسف الحلبي مطران عكار ورحبه . ( المترجم )