تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
ودون أن يبيضها بحيث عكست انطباعاته الحية المباشرة ، ويلوح أنه في كثير من الأحيان لم يعاود النظر فيها أو يعيد صياغتها 27 . وقد قدر لمكاريوس أن يتجول كثيرا خاصة فيما يتعلق بمهام مطرانيته وبطركيته ، وفي عام 1642 - 1643 حج إلى القدس 28 وتجول قبل هذا وبعد هذا في نواح عديدة - - من سوريا ؛ وقد كانت بطركيته مثقلة بالديون مما دفعه إلى البحث عن مخرج من هذا عن طريق جمع التبرعات ( الزكاة ) « * » كما جرت العادة . ونظرا لأن السكان المحليين أنفسهم كانوا يشكون العوز وضيق ذات اليد فقد اتجهت أنظار مكاريوس كما جرت العادة بين رجال الإكليروس الشرقين إلى خارج حدود الدولة العثمانية وذلك إلى البلقان وأوكراينا وروسيا . هذا وقد حفظ لنا وصف رحلته الأولى في كتاب مستقل نال من جرائه شهرة ليست بالضئيلة في ميدان الأدب الجغرافي 29 ولو أن الكتاب ليس من تصنيفه هو بل وضعه باللغة العربية ابنه الارشدياكون (
Archdeacon
أي كبير الشماسة ) بولس بن الزعيم الحلبي ( ولد حوالي عام 1627 ) الذي صحب أباه منذ سن مبكرة في أسفاره العديدة وأصبح منذ عام 1648 كبيرا لشماسة البطركية 30 ؛ وبفضل هذا الوضع فقد حصل بولس على نصيب معين من التعليم ولكن مستوى ثقافته لم يكن عاليا ، وعلى أية حال فقد كان على العكس من أبيه خطاطا ماهرا ووصلنا منه عدد من المخطوطات بخط يده يقف دليلا على مهارته الفائقة في هذا المجال . ولا تختلف مصنفاته الشخصية من حيث طبيعتها عن مصنفات مكاريوس في كونها ترجمات ونقول من مصادر إغريقية 31 ؛ أما أهم مصنفاته على الإطلاق فهو الوصف الكبير والأصيل لرحلة البطريرك الأولى إلى تركيا وملدافيا وولاخيا وأوكراينا وروسيا الموسكوفية ( المسكوف » ) « * * » .
هامش
( * ) كان اللفظ المستعمل آنذاك بين المسيحيين العرب هو « نورية » ولم أعثر له على أثر في المعاجم العربية مما يدل على أنه محدث وعامي ، ولعله مستعار من نفس استعمالهم للفظ للكناية عن العذراء ( « النورية » ) . غير أن دوزى سجله في معجمه الذي استدرك به على المعاجم العربيةDozy , Supple ? ment aux Dlctionnaires Arabesحيث يقول « النورية :La dime qu'on pale a ? Peveque» أي العشور التي تدفع للأسقف . ( المترجم ) ( * * ) جاء في مقال للعلامة العربي حبيب الزيات ما نصه : « اشتهر البطريرك مكاريوس الزعيم الحلبي وابنه الشماس بولس بالبحث عن أخبار الكنيسة الأنطاكية واستقراء حوادثها وشؤونها والتنقيب عن ماضي أسقفياتها والأعمال الراجعة إليها وتقييد تراجم كل من نشأ فيها وانتسب إليها من رجال الدين والنساك والقديسين . وللأول منهما في كل ذلك كتب وأجزاء شتى جمعها في حضره وسفره ، كانت طائفة منها محفوظة عند الطيب الذكر البطريرك غريغوريوس حداد . وكان رحمه اللّه حريصا عليها أشد الحرص يضن على كل أحد بمطالعتها أو استنساخ شئ منها . ولذلك يجب أن يعد من حسناته إهداؤه إياها سنة 1913 لنقولا الثاني قيصر روسية ، بحيث سهل هنالك لطلاب العلم مراجعتها عند الحاجة ونقل ما يراد منها . والثاني مخطوط بقلمه جمع فيه أخبار أنطاكية وبطاركتها ولكنه لسوء الحظ مخروم ناقص من أوله وآخره ، ولعله وقف فيه عند خراب أنطاكية على يد الملك الظاهر بيبرس البندقدارى . وله في ما سواه رحلة والده المشهورة إلى البلاد المسيحية . ومنها ثلاث نسخ في ليننغراد وموسكو ، ونسخة في لندرة . وهي كلها لا تخلو من بعض النقص ، وإن لم ينبه أحد عليه ممن ترجم هذه الرحلة إلى الإنكليزية والروسية . وخير من هذه النسخ جميعها الأصل المحفوظ بباريس ، وهو في اثنين وثلاثين كراسا ، منها خمسة وعشرون بخط بولس نفسه ، وسبعة بقلم ناسخ آخر مجهول وفي أوله وآخره بعض صفحات جمع فيها التماس ما وقف عليه من تاريخ البطاركة منذ انتقالهم من -