تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الخلفاء » ) . وبما أن الجغرافيا لم تكن من ضمن العلوم التي يمكن أن تحظى باهتمام دوائر واسعة من القراء فإن السيوطي لم يولها اهتماما خاصا ولم يترك لنا فيها مدخلا أو كتابا جامعا . غير أن هذا لا يمنع وجود مصنفات جغرافية لديه لا تخلو من بعض الأهمية نذكر مثالا لها أنه عمل ملخصا لمعجم ياقوت تم الكشف عن مسودته منذ وقت غير بعيد . واثنتان من مقالات السيوطي مكرستان للحبش 112 وتمسان بعض الشئ علم الأجناس ( الاثنوغرافيا ) ويجب ألا يفهم من هذا بأية حال أن مقصده كان وضع دراسة أثنوغرافية إذ في الواقع أن السيوطي أراد أن يسير على منوال تلك الآثار الأدبية التي دونت في « فضائل » الشعوب البسيطة التي لم تبلغ درجة عالية من الحضارة ؛ ومثل هذه الرسائل قد اعتمد على الأحاديث النبوية - - في المساواة بين الشعوب جميعها تحت راية الإسلام ، وخير مثال لهذا الحديث الذي ساوى فيه محمد بين « شريف قرشي » و « - - عبد حبشي » . وقد استطاع الكتاب ذوو الموهبة أن يطوروا هذا الموضوع بصورة ممتعة للغاية خاصة الجاحظ في القرن العاشر وذلك في رسائله عن الترك والسودان ؛ وفيما بعد لم ترتفع أمثال هذه الرسائل إلى المستوى الذي بلغه الجاحظ وانحصرت بصورة خاصة في المصادر الفقهية . بيد أن سلسلتها لم تنقطع كما يبدو من خلال البحث الذي عمله في هذا الصدد المستشرق قيسقيلر
Weisveiler
؛ وقد خمن السيوطي بحق شوق الجماهير إلى هذا الضرب من الأدب فقرر أن يستجيب لرغبتهم بتدوين هذه الرسائل ذات الطابع النقلي الصرف . وقد حازت هاتان الرسالتان فعلا إقبال الجمهور ، بل إن مؤلفا مجهولا أفاد منهما في القرن السابع عشر وذلك في رسالة له تعالج نفس الموضوع باللغة التركية ولو أنها ترتفع في أغلب الظن إلى أصل عربى ؛ وهي موجودة في مخطوطة فريدة بقصر كاترينا بپوشكين
Pushkin
113 « * » . ويود بعض العلماء أن يبصر في أحد مؤلفات السيوطي الكبرى علاقة ما « بخطط » المقريزي ، ذلك هو كتابه المعروف « حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة » 114 . غير أن هذا الرأي لن يثبت طويلا على محك النقد . والسيوطي قد أفاد بالطبع من كتاب « الخطط » وهو يذكره ضمن المراجع الثلاثين الأساسية التي قرأها من أجل تاريخه 115 ؛ حقا ان بعض أقسام كتاب السيوطي تحمل طابعا جغرافيا ولكن أهداف الكتاب مغايرة لأهداف كتاب المقريزي فضلا عن أن مضمونه غير مترابط ويفتقر إلى الترتيب أكثر من كتاب « الخطط » . ويكفى في هذا الصدد أن نقارن بين مقدمة المقريزي العميقة المفصلة وبين تلك الألفاظ الباهتة التي يقدم بها السيوطي عرضه التاريخي حيث يقول « أوردت فيه فوائد سنية وغرائب مستعذبة مرضية تصلح لمسايرة الجليس وتكون للوحيد نعم الأنيس » . وكان من المتوقع بعد قراءة هذه العبارة أن نجد بين أيدينا مصنفا من طراز المنتخبات الأدبية ، غير أن الكتاب مفعم بروح الجدية وأقل إمتاعا من أن يصلح
هامش
( * ) على مقربة من ليننغراد وكانت تدعى قبل الثورة تسارسكوى سيلوTaarskoe Sieio، ثم أطلق عليها اسم پوشكين تخليدا للشاعر الكبير الذي تلقى العلم بمدرستها الشهيرة . ( المترجم )