تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وبين روزن
Rosen
أهميتها بالنسبة لتاريخ الخلافة ؛ وإلى هذه اللحظة لم يهتم علماؤنا بشكل جدى بدراسة الأجزاء الثلاثة الأخيرة من تاريخه الموجودة لدينا بمعهد الدراسات الشرقية بليننغراد . وقد رأى العيني لزاما عليه أن يكتب مقدمة جغرافية قائمة بذاتها في بداية الجزء الأول من تاريخه ، ومن العسير علينا أن نصدر حكما مرضيا على هذه المقدمة أو حتى على الجزء الأول بأكمله وذلك لأن مخطوطته لا توجد في متناول أيدينا . ويتضح من الخلاصة التي عملها أحمد زكى باشا لهذه المقدمة أنها تضم دراسة عن الأندلس مع تعداد لمدنها حسب حروف المعجم ، ويرجع العيني في مادته إلى ابن عبد الحكم والرازي وابن عبد البر وابن سعيد 107 ؛ ويقف مثال العيني شاهدا على الاهتمام الكبير الذي أولاه المؤرخون في ذلك العصر للموضوعات الجغرافية 108 . وثمة دليل على اهتمام الأتراك بالعينى أن الداماد إبراهيم باشا قد كلف لجنة كبيرة في عهد السلطان أحمد ( سنة 1138 ه - 1725 ) بترجمة تاريخه إلى اللغة التركية . ويستحق مكانه بجدارة أكثر من العيني في عرض عام للأدب الجغرافي العلامة الذي ضرب بسهم في كل فرع من فروع العلم - - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ( 849 ه - 911 ه - 1445 - 1505 ) 109 ، أكبر أدباء عصر التدهور قاطبة ؛ وهو إن كان لا يمثل أهمية تذكر من وجهة نظر الجغرافيا إلا أن شخصيته تعتبر مثالا لطراز العلماء في ذلك العصر . وسيرة حياته التي كتبها بقلمه 110 لا تحوى شيئا ذا أهمية ؛ ويمكن أن نذكر من فضل القول أن أسرته من أصل فارسي عاشت طويلا ببغداد تم استقر بها المطاف بأسيوط منذ عهد قريب . وإذا استثنينا فريضة الحج فإن السيوطي لم يغادر مصر على الإطلاق وأمضى حياته في القاهرة تقريبا مشتغلا معظم وقته بالتدريس ؛ وتوفى السيوطي بالقاهرة ولا تزال مقبرته قائمة بها ووصفها لنا العلامة أحمد تيمور باشا فقضى بذلك نهائيا على أسطورة وجودها بموطنه أسيوط . بدأ السيوطي التأليف منذ سن السابعة عشر 111 ولم تلبث مقدرته أن تفتحت في هذا المجال فاكتسب الشهرة سريعا حتى أصبح أكثر المؤلفين قربا إلى جمهرة القراء لأكثر من ثلاثة قرون ، لا في البلاد العربية وحدها بل وفي العالم الإسلامي عامة . وبلغ عدد مصنفاته ، التي وضع لها فهرسا بنفسه ، الستمائة تقريبا ، معروف لنا منها أكثر من ثلاثمائة وخمسين ؛ ويوجد من بينها بالطبع مقالات قصيرة لا تتجاوز بضعة صفحات ولكن إلى جانب هذا نلتقى لديه أيضا بمصنفات ضخمة من عدة أجزاء . ومن العسير تعيين فرع من العلوم لم يدون فيه السيوطي شيئا فقد كان هذا بالنسبة له رياضة فريدة وموضعا للاعتزاز ؛ وقد جهد عن قصد في أن يترك في كل فرع من فروع العلوم خلاصة من ذلك النوع الذي تطلبه العصر والذي خلد اسمه لدى الأجيال التالية ؛ ويجب الاعتراف بأنه حقق ذلك على وجه العموم وبلغ شأوا بعيدا في بعضها . ولا تزال مؤلفاته تدرّس حتى الآن بالشرق كما استرعى البعض منها انتباه العلماء الأوروبيين كمداخل مفيدة بالنسبة للعلوم التي تعالجها ، متال ذلك مصنفاته في علوم القرآن ( « تفسيره » ومقدمته « الإتقان » ) والحديث ( « الجامع » ) في مختلف مسوداتها ، ودراساته اللغوية والأدبية ( « المزهر » ) والتاريخية ( « تاريخ