تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
المسيحية التي خرج منها « أمراء الكنيسة » 10 لأنه من بيت عمون الذي ينتسب إليه عدد من بطاركة النساطرة والذي ارتبط عقب الاتحاد مع رومة في عام 1553 ارتباطا وثيقا « بالمدينة الأزلية »
( the eiernal city )
وبممثلى مختلف الطوائف الدينية في الشرق والغرب . هذا وقد استقرت أسرته ببغداد 11 وله إخوة معروفون من أسمائهم لعبوا دورا ما في الموصل وحلب 12 ، كما أن ابن عمه يونان أتم دراسته في عام 1650 برومه ، ربما « بكلية الدعوة إلى الإيمان »
Collegia de propaganda fide
. وإن مجرد تفكير إلياس في القيام برحلته إلى أمريكا إنما يقف دليلا على سعة أفقه وإمكانياته ؛ ولا نستطيع التكهن بصورة دقيقة عن طبيعة الأغراض التي هدف إليها من ذلك ولو أنه يجب أن يحتل المكانة الأولى من بينها بالطبع جمع التبرعات من أجل كنيسته كما نعلم جيدا من أمثلة رجال الدين الذين زاروا روسيا الموسكوفية ؛ غير أن معاونة البابا والسلطات الإسبانية له في هذه الرحلة يقف دليلا على أنه قد ذهب في مهمة خاصة من المحتمل أنه قصد عدم الإشارة إليها . وهو قد زار رومه أكثر من مرة ؛ وقد أشار إلى إحدى زياراته لها في عام 1659 راهب كرملى ذو مكانة عمل بملبار بالهند وذلك في كتاب له باللغة الإيطالية ، وكان إلياس قد التقى بهذا الراهب أكثر من مرة سواء خلال سفره بالعراق أو أثناء زياراته لرومه 13 . ومر إلياس برومه في طريقه إلى أمريكا الجنوبية ؛ فقد خرج من بغداد في عام 1668 في رفقة طوبجى باشى المدفعية التركية بالشرق الأدنى ميخائيل كوندوليو 14
M , Condoieo
وأصله من قبرص ، وحملا معهما خطابات من الآباء الكرمليين ببغداد الذين كانوا يلعبون آنذاك دورا كبيرا في تلك المدينة 15 ؛ ويقف هذان المثالان دليلا على اتساع علاقات إلياس . وبعد أن أدى فريضة الحج إلى القدس زار في طريقه حلب والإسكندرونة ثم أخذ طريق البحر إلى البندقية متوقفا لمدد قصيرة بقبرص وكريت وزالتى
Zante
( « زانطية » ) ؛ وابتداء من إيطاليا تأخذ الرحلة طابعا أكثر تفصيلا . وفي رومة تشرف بمقابلة البابا كلمنت التاسع ، ثم ركب البحر من جنوه إلى مارسيليا فأقام لبعض الوقت بفرنسا وإسبانيا ؛ ورجع عقب ذلك إلى إيطاليا لأسباب مالية ، ولنفس هذه الأسباب زار صقلية ثم رجع إلى إسبانيا ومنها سافر إلى البرتغال وهناك عقد العزم بصورة جازمة على زيارة أمريكا . ولكي يحصل على تصريح من السلطات العليا بهذا فقد اضطر إلى الذهاب إلى مدريد إلى بلاط كارلوس الثاني ، وفي فبراير من عام 1675 أقلعت بهم السفن من قادس إلى أمريكا ؛ وقد مروا في طريقهم على جزر الكنارى متجهين صوب كراكاس بفنزويله ؛ ثم بعد إبحار دام خمسة وخمسين يوما وصلوا إلى قرطجنة ( « كرتاخينا » ) بكولومبيا وهنا توقفوا لأول مرة لبعض الوقت وبعد ذلك واصل المؤلف رحلته بطريق البحر والبر على طول ساحل أمريكا الجنوبية الغربى وكان يتخلل ذلك وقفات طويلة ، فمر على بنما ومنها إلى كولومبيا ثم إلى اكوادور حيث أقام مدة طويلة بمدينة كيتو . وقد أقام بليما عاصمة بيرو ( « بلاد البيروه » ) عاما ونصف عام بالتقريب ؛ وأقصر من ذلك كانت زيارته لبوليفيا والأرجنتين وشيلى ؛ أما البرازيل ومدينتى
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 702 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف