تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
وإلى فترة قريبة من هذا العهد تنتمى رحلة إلى طور سيناء قام بها شماس يدعى افرام لا نعرف عنه شيئا بخلاف اسمه هذا ؛ والرحلة معروفة لنا بفضل الترجمة اللاتينية التي عملها المستشرق الإيطالى اغناطيوس غويدى
l . Guidi
1 معتمدا في ذلك على مخطوطة الفاتيكان التي كان قد جلبها السمعاني
Assemani
من الشرق ، وأيضا بفضل الطبعة العربية التي نشرها في نفس الوقت العلامة شيخو اليسوعى 2 معتمدا على مخطوطتين بيروتيتين ترجعان إلى أوائل القرن التاسع عشر . ويسمح لنا المصدر الأول بالافتراض بأن الرحلة إنما ترجع في الغالب إلى أواخر القرن السادس عشر أو بداية السابع عشر ؛ ولعل الفحص الدقيق لبعض التفاصيل التاريخية والأثرية قد يمكّن البحاثة من تحديد تاريخها بصورة أكثر دقة . وفي تلك التفاصيل المعمارية الأثرية بالذات تكمن الأهمية الرئيسية لهذا المصنف الضئيل الحجم الذي لا يزيد عدد صفحاته المطبوعة عن خمس عشرة صفحة ؛ وهو في أساسه مكرس لوصف مفصل لدير القديسة كاترينا المعروف جيدا للبعثات العلمية الروسية فقد أسهمت بدورها في فحص عدد من مخطوطاته المدونة بلغات مختلفة . وقد اتجهت عناية الشماس افرام بطبيعة الحال إلى جانب آخر ، وهو يقدم لنا أحيانا معلومات مفصلة عن جميع الكنائس السبع والعشرين 3 التي وجدت لعهده موجها عناية خاصة إلى المسائل المعمارية ومسائل فنية أخرى ينطوى فهمه لها على السذاجة 4 . وهو يصف جبل طور سيناء موليا عناية خاصة للكنائس الموجودة به وأيضا للأساطير المحلية المتعلقة بالدين والعبادة 5 ؛ وإلى جانب هذا فهو لا يهمل الكلام عن حياة سكان الدير خاصة في علاقاتهم مع البدو المحليين 6 . ومعظم مادته تجد سندا لها في المصادر الأوروبية التي تعرضت لوصف تلك المواضع . وأغلب الظن أنه خرج في رحلته من مصر لأنه يبدأ بوصف الطريق من القاهرة مع تعداد مفصل بما فيه الكفاية لجميع - - المحال 7 بما في ذلك التي حفظت أهميتها إلى القرن العشرين . أما طريق العودة فيرد وصفه في النهاية 8 ، حيث يوجد إلى جانب ذلك وصف أقل تفصيلا للطريق من القدس إلى سيناء مارا بغزة 9 . وجميع العرض يغلب عليه أسلوب لا أثر للفن فيه وقد صيغ في لغة بسيطة ولكن لم تغلب عليها العامية التي تحفل بها في العادة آثار الأدب العربي المسيحي ؛ والمؤلف يكشف عن معرفة بتقاليد الأدب المسيحي الشرقي مما يشير إلى أنه شخص « مثقف » ولو أنه يجب بالطبع أن نفهم مدلول هذا اللفظ وفقا للوسط الذي عاش فيه . وعلى أية حال فإن أهمية الوصف الذي دونه لا تتركز في قيمته الأدبية بل في المادة الواقعية التي سجلها والتي يجب الاعتراف بأنها لم تدرس بعد دراسة كافية بواسطة المتخصصين . ومن نفس هذا الوسط المسيحي ولو أنه ينتمى إلى طبقة أخرى ظهر الرحالة الثاني لأواخر القرن السابع عشر والذي يتميز بطرافة أكثر سواء فيما يتعلق بطريق رحلته الذي لم يكن معهودا للعرب وذلك في أميركا الجنوبية ، أو فيما يتعلق بشخصيته نفسها . ومما لا شك فيه أن « الشماس افرام » كان شخصا بسيطا اقتصرت صلاته على الطبقات المسيحية الشعبية ، أما إلياس بن حنا الموصلي فينتمى إلى تلك الأوساط
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 701 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف