زمنى : فالأوحدى ( 761 ه - 811 ه - 1360 - 1408 ) الذي لا نعلم شيئا عن وجود مصنفه إلا من هذه الشذرات قد توفى قبل المقريزي بزمن طويل ومن ثم فلم يكن بوسعه أن يسوق مصنفه إلى الفترة التي ساق فيها الأخير « الخطط » ، أضف إلى هذا أنه معلوم لدينا جيدا أن وصف أحوال مصر المعاصرة له يشغل أكثر من نصف كتاب المقريزي بحيث يضحى من غير المعقول أن يكون قد استعاره من الأوحدي 91 .
ثم إن أخلاق السخاوي نفسه تجعلنا نقف موقف الحذر من كلامه عن المؤرخين الآخرين ؛ وقد تبين لنا من الشذرات التي سقناها عنف مهاجمته للمقريزي . وفي الواقع أن مهاجمة السخاوي لأكابر عصره وانتقاصه لأقدارهم لم يقف عند المقريزي ؛ وقد جر هذا إلى معارك قلمية مع معاصره السيوطي تبادلا فيها الحملات والاتهامات 92 . هذا وقد وجد رأى السخاوي عن المقريزي بعض التعضيد لدى غولد زهر
Goldziher
93 وبروكلمان
Brockelmann
94 بيد أن هذا لا يعنى بأية حال اعتبار كتاب « الخطط » اختلاسا لكتاب الأوحدي . وقد أخضع جميع تلك المسألة لتحليل دقيق وفريد العلامة المصري المعاصر محمد عبد اللّه عنان 95 وخرج من ذلك بنتائج حازت القبول لدى الجميع .
ومما لا شك فيه أن طريقة تناول المقريزي لمصادره أبعد من أن تستوفى مطالب البحث العلمي المعاصر ، ورغما من ذلك فإننا لا نستطيع موافقة غاستون قييت
G . Wiet
في نقده المتشدد للمنهج الذي اتبعه المقريزي في كتاب الخطط . وقد كتب قييت يقول « إن كل فصل من الخطط عبارة عن - - أمشاج من النقول ألصقت جنبا إلى جنب دون ما أي تمحيص ؛ ولعل المؤلف لم يكلف نفسه مؤونة تبييضها من جديد » 96 . لقد سنحت الفرصة لقييت ليدرس جيدا عددا من مخطوطات مصنفات القريزى التي وصلتنا بخط يد المؤلف نفسه ، غير أن هذا لا يعطيه الحق ليرى فيها مسودات نهائية بدلا من تدوينات لم يكن قد جرى فيها بعد قلم المؤلف بالتصحيح والتبييض ؛ ونحن نعلم تمام العلم أن معظم مؤلفات المقريزي تكاد تكون غير تامة أي أن مؤلفها لم يعطها صورتها النهائية . ولا شك أيضا أن طريقة استعمال المقريزي لمصادره قد أثارت بعض الشئ سخط قييت ، وهو في تحليله المفصل لعلاقة المقريزي بمؤرخ وجغرافى مصر المبكر الكندي الذي وقفنا عنده في حينه قد خرج برأي يسترعى الانتباه حقا حين يقول : « ولكنه أعمل يد النهب بصورة خاصة في كتاب ولاة مصر ، ويتضح هذا بصورة جلية في أن المقريزي قد نقل أكثر من نصف الكتاب حرفا حرفا أي ما يقرب من ثلاثين صفحة من القطع الكبير من طبعة بولاق دون أن يشير في معظم الأحايين إلى اسم الكندي . . . ومن بين الأربعة آلاف وثمانمائة وست وستين سطرا التي تحتويها دفتا كتاب تاريخ ولاة مصر . . . أسقط المقريزي ثمانمائة وأربع وتسعين سطرا فقط ذات مضمون تاريخي صرف 97 « * » .
هامش
( * ) ولكن راجع مثلا قول قييت :« Ya - t - il malhonne ? tete ? , plagiat dan » le vral aena du mot ? Je ne le crols pas ; les auteura Arabea e ? crlvalent pour nn nombre tre ? s reslreinl da lettre ? s , qui n'e ? laient pas susceptibles d'e ? tre trompe ? s . Maqrizl se croit quitte envers un anteur en le cilant une L ? ois , meme s'a ? l doit lui emprunter des page entte ? res . "( راجع مقالKindi et Maqrizi : G . Wietالذي ظهر بصحيفةBulletin de l'Institut Franc ? ais d'Arche ? ologie( المترجم ) (Orientale , Tome XII , p . 63 . Le Caire , 1915