تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
هذا القسم من الرحلة بأجمعه يغلب على وصفه طابع العجلة . ويشير التاريخ المدرج في آخر الكتاب إلى أن وصف الرحلة قد تم تدوينه في ذي الحجة من عام . 94 ه - يونيو 1534 85 . ويكفى لتكوين فكرة عن أسلوبه المتكلف عنوان الرحلة نفسه وهو « المطالع البدرية في المنازل الرومية » ، وقد كتب في نثر مسجوع تغلب عليه الصنعة والتكلف ويحفل بالاقتباسات الشعرية ومختلف ضروب المحسنات البديعية ؛ وهو بهذا يمثل أنموذجا طريفا لنمط « الأدب » بمدلوله الخاص مستندا على قاعدة جغرافية كما يقدم مادة هامة لتصوير جميع ظروف ذلك العصر بما في ذلك الجغرافيا بمفهومها العام . هذا وقد عرّف بوصف الرحلة 86 كما عرف أيضا بوصف رحلة النهروالى العلامة التركي أكرم كامل معتمدا في ذلك على مخطوطة استنبول 87 ؛ على أن مما يعيب تحليله أنه لم يستعن بالمخطوطة التي كتبها المؤلف بخط يده والمحفوظة بالمتحف البريطاني 88 ، أو بمخطوطة معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم السوقيتية إن لم يكن في أصلها فعلى الأقل من الوصف المفصل الذي دبجه يراع فكتور روزن 89 . ومن الجلى أن هذا النمط الجغرافي كان محببا إلى الغزي فقد حفظت لنا مخطوطة بدمشق لا تخلو من السقط تتضمن وصفا لرحلته إلى مكة والمدينة 90 غير أن معرفتنا بها تقتصر على هذه الإشارة الغامضة إليها . وإلى نفس هذا النمط ينتمى مصنف معاصره الأصغر ومواطنه محمد بن أحمد سكيكر الدمشقي ( توفى عام 987 ه - 1579 ) 91 الذي سافر إلى استنبول بنفس الهدف تقريبا وترك لنا وصفا لرحلته بعنوان « زبدة الآثار فيما وقع لجامعه في الإقامة والأسفار » . ويمكن القول بأن الكتاب مجهول لدى الدوائر العلمية لأنه لا توجد منه سوى مخطوطة واحدة بخط يد المؤلف محفوظة لدينا بمعهد الدراسات الشرقية ، غير أن الوصف الذي تركه لنا عنها البارون روزن يقدم على أية حال فكرة ناصعة عن المصنف 92 ؛ ويبدأ المؤلف كلامه بوصف رحلته من حماة حيث كان يقيم إلى حلب فيصف إقامته بها وعمله هناك خطيبا بأحد مساجدها . ثم وصف رحلته إلى القسطنطينية . وكتابه أقرب ما يكون إلى يوميات تتضمن تصويرا دقيقا لحياة - - المؤلف من 16 ربيع الثاني عام 973 ه - 10 نوفمبر 1565 إلى 13 محرم عام 976 ه - 8 يوليو 1568 . وفي افتتاحية كتابه يذكر المؤلف فيما يذكر العوامل المباشرة التي حفزته على تصنيف كتابه الذي يغلب عليه أيضا الطابع الأدبي 93 ؛ وقد غادر مؤلفنا حلب في صحبة أحد مواطنيه من العلماء ( هو أحمد بن محمد بن الملا الشهابي المتوفى عام 1003 ه - 1594 ) 94 ، وكان هذا الأخير يحمل معه معجما تاريخيا لمشاهير أهل حلب من تأليف معاص لهما هو محمد بن إبراهيم بن الحنبلي ( المتوفى عام 971 ه - 1564 ) 95 بعنوان « در الحبب في تاريخ أعيان حلب » . وفي أثناء استنساخه لهذا الكتاب في طريق الرحلة عثر في سيرة شيخ الإسلام عمر بن الشماع على ذكر لمصنفه بعنوان « عيون الأخبار فيما وقع لجامعه في الإقامة والأسفار » ؛ وقد أثر فيه هذا تأثيرا كبيرا صوره في قوله : « فتحركت