تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
هذه الواقعة أي واقعة طبع المصنف في أوروبا لذلك العهد وأنه إنما يمثل بذلك في حقيقة الأمر أول كتاب عربى ذي طابع علمي 61 يخرج من المطبعة تجعل منه شيئا طريفا للغاية لولا أن ندرة نسخه قد جعلت الوصول إليه أمرا يقرب من الاستحالة 62 . والمتفق عليه إلى الآن هو أن الكتاب كان معروفا في نسختين إحداهما بالمكتبة اللورنتية
Laurentian
بفلورنسة وهي مكتبة آل المديتشى والأخرى بمكتبة آل ننى
Nani
بالبندقية 63 ؛ ولا يمكن الجزم هل لا تزال هذه النسخة الثانية موجودة هناك إلى هذه اللحظة 64 . وقد تم وصف هاتين النسختين في القرن الثامن عشر كل على حدة بواسطة اثنين من أفراد أسرة مارونية أقامت بإيطاليا وانصرفت إلى الدراسات الشرقية ، وهما اسطفان عواد السمعاني
Stephanus Evodius Assemanus
( 1711 - 1782 ) 65 وشمعون السمعاني
Sim . Assemanus
( 1752 - 1821 ) 66 . ومن الغريب أنهما في وصفهما للكتاب يختلفان حول اسم المؤلف ، هذا بخلاف تفصيلات أخرى تجعل مسائل عديدة من الكتاب لا تزال محتاجة إلى الحل . أما عنوان المصنف وهو « البستان في عجائب الأرض والبلدان » فيوكده وجود مخطوطة بالمكتبة الأهلية بباريس تحمل نفس العنوان 67 ولو أن مسألة علاقتها بالنسخة المطبوعة لا تزال تحتاج إلى دراسة أعمق ؛ هذا ويرجع بروكلمان تاريخ تأليفه إلى القرن العاشر الهجري 68 . واعتمادا على نسخة البندقية يصف شمعون السمعاني هذا المصنف بأنه ذو طابع كوزموغرافى وأنه يحتوى على مائتين وأربع وثمانين صفحة 69 موزعة على سبعة أقسام ويعالج في معظمه الكلام على مصر غير أن مادته تغلب عليها الموضوعات الخرافية . أما اسم المؤلف فيورده في شكل غريب وهو سلامش بن كندغدى الصالحي 70 ، وهو غير معهود لنا في أي واحد من المراجع ؛ بل إن إسطفان عواد السمعاني في وصفه لنسخة مكتبة المديتشى يقدم لنا الاسم في صورة أبسط من هذه على أنه أبو العباس أحمد بن خالد الصالحي 71 . وقد عاش المؤلف حسب اعتقاد اشنورر
Schnurier
، والذي يعتمد في أغلب الظن على معجم روسى
J . B . Rossi
لعام 1807 ، بالشام حوال عام 545 ه - 1150 في عهد خليفة « القاهرة وبغداد » - - المستنصر 72 ؛ وهو يقصد بذلك الخليفة الفاطمي المعروف ( 427 ه - 487 ه - 1036 - 1094 ) ، ومن ثم فإن هذا المصنف كان يجب أن يتخذ مكانه من الناحية الزمنية في موضع مختلف من عرضنا هذا ولكن يجب أن نقرر بأنه لم يرد أي ذكر لهذا المصنف أو ذلك المؤلف في المصادر العربية سواء في القرن الحادي عشر 73 أو القرن السادس عشر ؛ غير أنه مما يؤكد أنه قد عاش في فترة تالية للقرن الحادي عشر هو أنه ينقل عن ابن خلكان وأبى الفدا 74 . ومن ثم فمهما كان حكمنا على هذا الكتاب فيجب أن نترك تلك المهمة للبحاثة القادمين ؛ وهذا ينطبق بدوره على عدد من المسائل الهامة المتعلقة بهذه الطبعة والتي تلقى ضوءا على تاريخ تطور طباعة المصنفات العربية 75 . وسنجد أنفسنا مستندين على قاعدة أكثر ثباتا ومادة أكثر وفرة وطرافة إذا ما تحولنا إلى الكلام