تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
- 1577 . وفي رمضان من عام 936 ه - مايو 1530 توجه إلى القسطنطينية في صحبة « قاضى القضاة » ليرفع مظلمته عن عزله من وظيفته دون وجه حق . وقد وصل إليها في أول ذي القعدة ( يوليو ) بعد أن اجتاز آسيا الصغرى . وهو يقدم لنا وصفا موجزا للمدن التي مر عليها في طريقه مثل بعلبك وحمص وحماة والمعرة وحلب والمصيصة وأدنه واركلى وقونيه وآق شهر وقره حصار وينكى شهر وازنيق ( نيقية ) وأزميد ( نقوميديه ) واسكودار وأخيرا القسطنطينية . وجميع هذا الوصف لا يتمتع بأهمية كبيرة من وجهة النظر الجغرافية فالرحلة تمتل أنموذجا جيدا لنمط « الرحلة » كما عرفناه في المغرب والمكرس بوجه خاص لذكر العلماء الذين أراد المؤلف محادثتهم في كل مكان ؛ وهو نفسه ينتمى إلى هذا الطراز من الرجال فقد ترك لنا عددا من المؤلفات في الفقه والأدب يقول عنها بكل بساطة إنها « لا مثيل لها » . وقد تمتعت أسرته في دمشق بمكانة مرموقة وكان والده الذي توفى قبل ابنه بقليل يحمل لقب « شيخ الإسلام » . وهو نفسه قد قوبل بالكثير من العطف والرعاية أثناء وجوده بالقسطنطينية من جانب شخصيات ذات نفوذ مثل إياس باشا الذي تولى لبعض الوقت منصب بكلربك سوريا ، وقد أهدى إليه رحالتنا عددا من المخطوطات القيمة ورفع - - إليه بعض مؤلفاته الصغرى . هذا وقد حالت الاحتفالات بقصر السلطان دون فحص شكواه ، وفي أول ذي الحجة ( سبتمبر ) رفع شكواه مكتوبة غير أن سفر السلطان في تلك اللحظة بالذات إلى بروسه يصحبه الصدر الأعظم جعله ينتظر إلى أواخر المحرم ، ولكن الظروف قيضت له صديقا عالما في شخص عبد الرحيم العباسي ( توفى عام 963 ه - 1556 ) 82 وهو مؤلف لعدد من المصنفات في البلاغة والشعر لا تزال متمتعة بالشهرة إلى أيامنا هذه . وبمعاونة هذا الأخير استطاع أن يجد لنفسه مسكنا مجاورا لمنزل صديقه وكانا بمضيان معا جميع وقتهما بالتقريب وقرءا على بعضهما البعض تآليفهما وتناشدا كمية هائلة من الأشعار وشرحا الحديث وجميع « المسائل » ثم أجاز كل واحد منهما الآخر برواية مؤلفاته 83 ؛ ومما يؤكد هذا وجود مسودة لأحد مؤلفات العباسي المشهورة في البلاغة مبين عليها أن الغزي قد انتهى من تحريرها في عام 937 ه - 1530 84 بمنزل المؤلف باستنبول . وفي منتصف المحرم ( سبتمبر ) رحل مؤلفنا إلى أزميد وأمضى بها حوالي الشهر في ضيافة أحد أصدقاء صاحبه العالم ، وكان السلطان قد رجع في تلك الآونة إلى القسطنطينية فأخذ مؤلفنا بدوره الطريق إليها ولكنه لم يستطع الوصول إليها لعوائق اعترضته بالطريق إلا في أول ربيع الأول ( العشرة الأخيرة من نوفمبر ) ؛ وهو في هذه المرة أيضا يقدم لنا قائمة طويلة بأسماء الشخصيات الأدبية المعروفة التي التقى بها . وقد تمكن بفضل عدد كبير من أصدقائه ذوى النفوذ أن يفوز باستجابة مطالبه ضد الشانئين عليه وأن يأخذ طريق العودة إلى بلاده في أول شوال ( منتصف مايو 1531 ) على ما يبدو ؛ وفي هذه المرة أيضا اخترق آسيا الصغرى ووصل سليما معا في إلى دمشق في آخر ذي القعدة من عام 937 ه - منتصف يوليو 1531 بعد رحلة استغرقت الشهرين بالتقريب ولم تخل من جميع ضروب الصعاب ؛ وهو يورد لنا أسماء عدد كبير من المنازل في طريقه ولو أن